آقا بن عابد الدربندي
101
خزائن الأحكام
وموارد الشّبهة والا فقد توجد قرائن قطعية كاشفة عن حقيقة الفعل ومراد القائل فلا توقف ح ولا أصل فمن اخذ مجامع كلمات ابن الاعرابى في فصوصه وفتوحاته يقطع ان القول بوحدة الوجود على نمطه كالقول بنجاة فرعون واحتياج الأنبياء والأولياء ع في مقام الولاية المطلقة اليه ونحو ذلك من كلمات الزّندقة والالحاد مما لا يجامع الاذعان بالشّريعة وكذا جملة من كلمات من تقدّمه أو تأخر عنه ممن نسجوا على منواله ثم لا يخفى عليك ان لزوم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر في هذا المقام اى مقام تحقق القطع بوجه الفعل والقول من كونهما على الوجه المحرّم كعدم لزومها في مقام الشك مما لا ريب فيه واما مسئلة بيان الحال فيما ذكر فيما يحصل الظن بمراد القائل من كلامه أو تحقيقه الحال من فعله فمما يتبيّن الحال فيه باخذ مجامع الكلام في المباحث الآتية « 1 » ثم لا يخفى عليك ان على البناء على التعميم في العنوان بحيث يشمل الأقوال كشموله للأفعال يتمشى في البين نزاع ان المراد من الصدق في مقام حمل الأقوال عليه هل هو الصدق الواقعي أم الاعتقادي أم هما معا فانّ جملة كثيرة من المباحث المتقدّمة في باب الفعل مما يتمشى هنا أيضا فيثمر هذا النزاع ثمرات كثيرة في باب الطّهارة والنجاسات والعقود والايقاعات والعبادات والنذور واما بيان مسئلة انه إذا وقع التعارض بين القول والفعل وبيان حقيقة الحال في صور ذلك من كونهما من شخص واحد ومن كون أحدهما من شخص والآخر من شخص آخر ومن كون القول من شخصين والفعل من أحدهما وبالعكس فمما نحاوله من النّدس الفطن اتكالا على ذهنه الثاقب وعلى ما قدّمنا من القواعد والفوائد والتحقيقات المقام السابع : في أنّ الاعتداد باصالة الصحة لأجل الظن والظهور نوعيا أو شخصيا المقام السّابع في بيان الحال وتحقيق المقال في الأمور التي بها نختم المط ومنها اتقان امر التمرين الذي هو أهم المهمّات في الباب فاعلم أن كون الاعتداد بهذا الأصل لأجل الظن والظهور هو ما يستفاد من كلمات جم ممن عبر وإثارة في جملة من موارد هذا الأصل بالظ وتارة أخرى بظاهر حال المسلم ومن غيرهم والشهيدان قد ادرجاه في ضمن باب تعارض الأصل والظاهر حيث قال الاوّل في مقام ذكر صور التعارض والاختلاف في شرط مفسد للعقد فيرجح فيه جانب الظاهر على اصالة عدم صحّة العقد وعدم لزوم الثمن هذا والتقريب غير خفى ثم إنه كما يمكن ان يعتبر وأكون منشأ هذا الظهور هو الغلبة فكذا يمكن ان لا يعتبروا ذلك ولعلّ نظر من عبر بظاهر حال المسلم إلى الثاني وكيف كان فان كلماتهم خالية عن عنوان ان الاعتداد به هل هو لأجل التعبديّة والسّببية أم الوصفية وعلى الأول هل هو لأجل السّببية المطلقة أم المقيّدة بعدم الظن بالخلاف وعلى الثاني هل هو لأجل الوصفية النوعيّة أم الوصفية الشخصيّة فالمتراءى من كلمات من عبر في موارده بالظ أو بظاهر حال المسلم أو ذكره في باب تعارض الأصل والظاهر كالمتراءى من ديدن جمّ غفير في الفقه ومذاق جمع في مساقات الاحتجاجات ان الاعتداد به لأجل الوصفيّة النوعيّة ولأجل مطابقته للواقع غالبا فيعتبر ولو كان الظن الشخصي في الموارد الخاصّة على الخلاف هذا ولا يخفى عليك ان الامر يشكل ح من وجوه الأول ان الاستصحاب كان حجة عند المعظم لأجل الظن فان كانت تلك الحجيّة لأجل الظن الشخصي فتقديم هذا الأصل على الاستصحاب مما لا وجه له بل من قبيل تقديم المرجوح على الراجح وان كان الاعتداد بالاستصحاب لأجل الظن النوعي فيلزم تقديم أحد المتساويين على الآخر هذا ويمكن ان يقال إن هذا لم ينبعث عن القول بالوصفيّة النوعيّة في هذا الأصل بل عن القول بالوصفية في الاستصحاب على أن الذّب عن ذلك بوجه ممكن كما لا يخفى على الفطن فت والثاني أنه يكون ح قولهم في موارد تعارض هذا الأصل والاستصحاب ان هذا من قبيل تعارض الأصل والظاهر مما لا وجه له والتقريب غير خفى هذا ويمكن الجواب عنه بان الاستصحاب وان كان الاعتداد به لأجل الظن نوعا أو شخصا لكنه لما اعتبر فيه الحالة السّابقة وكانت هو المناط في الحقيقة كان كالشئ المغاير للامارات والأدلة المفيدة للظن هذا ويمكن ان يجاب عنه بوجه آخر فتأمل والثالث ان البناء على الوصفية النوعيّة أو غيرها لا يتحقق بدون مدرك يدل عليه فنقول ان الاجماع والسّيرة والاخبار انما أفادت حجية من حيث هو هو فينفى بالأصل الأمور الزائدة المعتبرة بناء على الوصفية فان قلت إنه لما لم يعتبر الظن الشخصي فيه نظرا إلى انّهم يعملون به حتى في صورة فقد الظن في الموارد بل في صورة الظن بالخلاف أيضا فيكون هذا نحوا من الاجماع اللبي العملي ودار الامر بين كونه من الأمور التعبّدية مط سواء كانت من الأسباب المطلقة أو المقيدة بعدم الظنّ بالخلاف وبين كونه من الأمور المعتبرة لأجل الوصفية النوعيّة فح لا بد من اخذ ما يتحقق معه الرجحان في البين فلا شكّ في انه مع القول بالوصفية النوعيّة سواء كان منشؤها ظ حال المسلم أو الغلبة وذلك ان هذا الأصل ح يكون كالمرآة إلى الواقع وامرا كاشفا عنه فالأصل في دوران الامر بين كونه طريقا إلى الواقع وبين عدمه مع الأول قلت إن هذا الأصل مما لا أصل له اللّهم إلّا ان يراد منه الغلبة فبعد تسليمها والاعتداد بها من حيث هي في نفسها نقول إنها مما لا يقاوم لما قدمنا في الأصل المؤصّل في المقام كما عرفت ثم لا يخفى عليك ان الفرق بين الوصفية النوعيّة والسّببية المطلقة ليس الا من الفرق والغير المثمرة إذا الظن بالخلاف مما لا يقدح على كلّ من التقديرين والقول بان هذا الأصل ينحط درجته على البناء على السّببية المطلقة والأصول التعبّدية المثبتة للاحكام الظاهرية « 2 » والغير الناظرة إلى الواقع أصلا كالاستصحاب بخلاف ان يبنى الامر على الوصفية النوعيّة فتعلو درجته ويرتفع قدره فيظهر ثمرة الارتفاع والانحطاط في مقامات المعارضة مع الأصول التعبّدية مدفوع بان هذا مشترك الورود بناء على القول بالوصفية في الاستصحاب كما عليه المعظم فيكونان
--> ( 1 ) من مباحث المقام الآتي صح ( 2 ) فيكون في عرض الأصول التعبّدية المثبتة للاحكام الظاهريّة