آقا بن عابد الدربندي
102
خزائن الأحكام
فيكونان ح أيضا في صقع واحد نعم يظهر الفرق بين القول بالسّببية المطلقة وبين القول بالوصفية النوعيّة في مقام افادته الظن الشخصي فيقدم هذا الأصل ح بناء على الوصفية النوعيّة على الاستصحاب ولو اعتبرنا الاستصحاب أيضا لأجل للوصفية النوعيّة وذلك لأن هذا نحو من انحاء المرجحات الداخلية فعلى هذا يعكس الامر في بعض المقامات فيفيد الاستصحاب الظن الشخصي دون هذا الأصل فيقدم الاستصحاب عليه اللّهم الا ان يلاحظ ما قدمنا فت ويظهر الثمرة بين الامرين في مقامات تعارض موارد هذا الأصل فعلى الوصفية النوعيّة يقدم مورد في طبقه ظن شخصىّ على ما ليس فيه ذلك وعلى السّببية المطلقة لا ينظر إلى ذلك بل يحكم من اوّل الامر بالتساقط كالصورة التي ليس فيها « 1 » وبالجملة فان القول بكونه من الأصول التعبّدية والسّببية المطلقة لا يخلو عن قوة والعويصات المتصوّرة في المقام مشتركة الورود والتفصّى على كلّ من التقديرين ممكن ثم إن كل ما من قبيل الأسباب المطلقة والأمور التعبدية مما يقبل التفاوت والشدة والضّعف والتنجيز والتعليق والوارديّة والموروديّة ولو بالإضافة فلا ضير ولا غائلة فيما اخترناه ولا يبعد ان يقال إن هذا مذهب جمع لو لم نقل انه مذهب الأكثر بل لا يبعد ان يقال بتمشية الأقوال الثلاثة في المسألة وثالثها القول بحجيّة هذا الأصل لأجل السّببية المقيّدة بعدم الظن بالخلاف ويؤيد ذلك أنه لا يوجد أصل أو قاعدة أو ذليل مما مداركه ظاهرة في كونه من السّببية المطلقة الا وقد تحقق فيه الأقوال الثلاثة ووقع فيه تلك المنازعة اما ترى البيّنة الشّرعية اى شهادة العدلين فإنها مع كون مداركها ظاهرة في كونها من قبيل الأسباب المطلقة قد كان أقوالها مثلثة فافهم ولا تغفل في تقدم اصالة الصحة على الاستصحاب فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم أن مقتضى الحق والتحقيق انّ هذا الأصل مما يقدّم على الاستصحاب وما في رتبته وما دونه من الأصول الأولية والظاهر أن هذا مذهب المعظم وتخيّل ان هذا مذهب الكلّ مما ليس في مخرّة إذ القول بكونه في صقع الاستصحاب وعرضه غير عزيز وقد مرّ الإشارة في المقام السابق إلى أن الشهيد ره قد حكم في بعض فوائده في صورة تعارض هذا الأصل والاستصحاب بالمعارضة الموجبة للتساقط والرّجوع إلى أصل البراءة وكلامه المتقدّمة اليه الإشارة آنفا مما اخذناه من قواعده مما يعطى ذلك أيضا وان رجح في هذا المقام اى مقام تعارض الأصل والظاهر هذا الأصل بعد تسميته بالظ على الاستصحاب ويكشف عن ذلك أنه بعد ان ذكر الصور المختلف فيها في ذلك المقام قد أشار إلى ما خرج بالاجماع قائلا ان موضع الخلاف في تعارض الأصل والظاهر ليس عاما إذ الاجماع على تقديم الأصل على الظاهر في صورة دعوى بيع أو شراء أو دين أو غصب كما اجمعوا على تقديم الظاهر على الأصل في البيّنة الشاهدة بالحق فانّ الظاهر الغالب صدقها وان كان من الأصل براءة ذمة المشهود عليه هذا والتقريب غير خفى بل المستفاد منه ان هذا كما يجرى بين هذا الأصل وبين الاستصحاب كذا يجرى بينه وبين ساير الأصول الاوليّة من أصل البراءة ونحوه كما لا يخفى على الفطن الاخذ مجامع كلامه وكلام الشهيد الثاني في ذلك المط مثل كلامه بل هذا لازم مقالة من قال إن التعارض بين هذا الأصل وبين الاستصحاب من قبيل التعارض بين الأصل والظاهر وبالجملة فان كون ذلك بالخصوص من الخلافيات مما لا ينبغي ان يرتاب فيه وهذا بعد الغض والاغضاء عما تقدّم في بعض المباحث السّابقة من أن القول بكون الاستصحاب من الاجتهاديات غير عزيز والا فالامر أوضح ثم لا يخفى عليك ان هذا مما لا يوجد أيضا في كلمات جمع من أفاضل العامة وان حاولت الاطلاع على ذلك مع جملة من الفوائد فاستمع لما يتلى عليك من كلمات بعض جهابذة أفاضلهم فنذكر لبّ مرامه بترك أكثر الأمثلة والفروع التي ذكرها قال فان عارض الأصل ظ فقيل قولان دائما وقيل غالبا وقيل أصحهما اعتماد الأصل دائما وقيل غالبا والتحقيق الاخذ بأقوى الظنين ثم إنه يرجح الأصل جرما ان عارضه احتمال مجرّد وذلك في مسائل من مسئلة احتمال حدث من تيقن الطهارة بمجرّد مضى الزّمان ونحوها ويرجّح الأصل على الأصح ان استند الاحتمال إلى سبب ضعيف وذلك في مسائل من مسئلة ثياب مدمني الخمر والمقبرة المنبوشة وطين الشوارع ونحوها ثم يرجح الظاهر جزما في مواضع ان استند إلى سبب منصوب شرعا كالشهادة تعارض الأصل أو معروف عادة كأرض على شط نهر الظاهر أنها تغرق وتنهار في الماء فلا يجوز استيجارها وجور الرافعي تخريجه على تقابل الأصل والظاهر ثم يرجّح الظاهر على الصّحيح ان كان سببا قويا منضبطا وذلك في مسائل منها اختلفا بعد البيع في الرؤية قيل إن القول قول مدّعيها لادعائه الصحّة وهي الظاهر إذ الظاهر أن المشترى لا يقدم على شراء غائب وقيل إنه لا ينفك عن خلاف فخرج بقولنا قويا في قولنا يرجح الظاهر على الصّحيح ان كان سببا قويّا منضبطا لو مشط المحرم لحيته فوقعت شعرات شك هل كانت متصلة فانفصلت أو انتفت بالمشط فالأصحّ لا يجب الفدية لان النتف لم يتحقق فيها وبقولنا منضبطا دعوى البر التقى على الفاجر الشقي درهما واحد « 2 » على خلاف الظاهر ويستشكله مستشكلون وليس بمشكل وسرّه ما ابديناه من عدم الانضباط فلا ثقة به فلذلك يدرأ في مسائل منها تسمع دعوى الدّنى استيجار الأمير بكنس داره ونحو ذلك من المسائل ثم مما يتشبّث بأذيال تعارض الأصل والظاهر قاعدة يخلطها الأصحاب بها التقارب مسائلها وهي إذا تعارض أصلان جرى غالبا قولان وذلك في مسائل منها إذا أصدقها تعليم بعض القرآن ووجدناها تحسنه فقال انا عملتها وأنكرت فقولان لان الأصل بقاء الصداق والأصل براءة ذمته وانما قيدنا جريان القولين بالغلبة في قولنا إذا تعارض أصلان جرى غالبا قولان لأنه قد يكون الخلاف ذا وجهين وقد يعتضد أحد الأصلين بظاهر أو أصل آخر يرجحه ويدرأ عنه الخلاف وزعم بعضهم
--> ( 1 ) ظن شخصي أصلا فتأمل ( 2 ) فان الفاجر يصدق في انكاره لان ظهور كذبه ليس بمنضبط فلا يلتفت اليه ومن تم يقولون الشيء قد يثبت