الشيخ جعفر كاشف الغطاء

12

حق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الاخباريين

به السّيرة المستمرة من زمن الأنبياء السّابقين إلى زماننا وسيبقى ذلك إلى يوم الدّين ولم تنزل أئمتنا وأصحابهم ونوّابهم من العلماء يطلبون الدّليل من المحرّم وقد استقرّت عليه آراء النّاس قديما وحديثا وغرس في أذهانهم فلا يتوقفون في ضروب النّباتات وأنواع الافعال والأوضاع والحركات والسّكنات لانّ البناء على هذا الأصل كالضّرورى فيما بينهم ويؤيّد ذلك عدم تعرّض العلماء لذكر المباحث في غير ما أصله التحريم وبذلك ثبت معذورية جهالهم كيف لا وجميع ما يستبيحونه من غير نصّ الا يمكنهم الاستناد فيه إلى غير الضّرورتين من سيرة أو اجماع لعدم حجّيتهما عندهم ولعدم ثبوتهما في أكثر الجزئيّات ولا إلى الضّرورتين للوجه الأخير مع انّ الضّرورة ان تعلّقت بجميع الافراد لزم ان لا يجوز العدول للعثور على دليل ولم يقل به أحد والّا كان من العمل بالظنّ لاوله إلى العلم وهذا غير مقبول عندهم وقد استمر عمل الاخباريّين على ذلك ويؤيّد ذلك ان نسبة الحرام إلى الحلال في غير الأعيان وفيها فيما عدا الحيوان كنسبة المحصور إلى غير المحصور فهذا القسم كغيره من كثير من الاقسام الآتية ممّا اختلف فيه علمهم وعملهم ويفيده من الاخبار ما دلّ على حجب القلم عمّا لا يعلم وانّ ما حجب اللّه علمه موضوع وان كلّ شيء مطلق وحلال حتى تعلم حرمته إلى غير ذلك وفيما دلّ من الكتاب والسنّة على انّ مخلوقيّة ما في الأرض