تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

91

جواهر الأصول

وكذا ترتّب الصلاح على الوفاء بالعقد ، ليس معناه أنّ الوفاء بالعقد الذي هو أمر عقلائي ، قامت به صفة حقيقية ، بل معناه أنّ النظام الاجتماعي يتوقّف على أمور ، منها الوفاء بالعقد . وكذا معراجية الصلاة للمؤمن - على تقدير ثبوت روايتها - لم تكن صفة حقيقية قائمة بما يكون أوّله التكبير ، وآخره التسليم . وكذا التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، ظلم قبيح له مفسدة ؛ لأنّ ذلك موجب للهرج والمرج والفساد من غير أن تكون هذه العناوين أوصافاً خارجية قائمة بالموضوع . والحاصل : أنّ المصالح والمفاسد في الأشياء ، من الوجوه والاعتبارات العقلائية ، لا من الأعراض والصفات الخارجية القائمة في الأشياء ، فبعد ما عرفت من إمكان أن يكون شيء واحد مبغوضاً من جهة ومحبوباً من جهة أخرى ، لا يبقى مجال للاستشكال في أنّه كيف يكون شيء واحد ذا صلاح وفساد ؟ ! لأنّ معنى كون شيء محبوباً في الحقيقة هو كونه ذا صلاح ، وكونه مبغوضاً كونه ذا فساد ، وعليه فالحركة الخارجية بما أنّها خضوع للَّه تعالى والركوع له بما أنّه قيام بأمر العبودية وشكر لبعض آلائه وقيام بأداء بعض حقّ العبودية ، ذات صلاح ومحبوبة ، وهي بما أنّها غصب أو تصرّف في مال الغير بغير رضاه ، ذات مفسدة ومبغوضة . وبالجملة : يصدق على الحركة الخارجية عنوانان صدقاً حقيقياً ؛ ضرورة أنّها بما أنّها ركوع للَّه تعالى ، حسنة وذات صلاح موجبة لأداء بعض حقوق العبودية ، ولكنّها بما أنّها تصرّف في مال الغير بغير رضاه ، قبيحة لا حسن فيها أصلًا . فمن مَسّ رأس اليتيم في الدار المغصوبة ، من جهة أنّه رحمة به حسن ذو مصلحة ، ومن جهة أنّه تصرّف في مال الغير بغير رضاه ، قبيح ذو مفسدة ؛ من غير أن يكون ذلك من اجتماع الضدّين بالضرورة .