تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
92
جواهر الأصول
إشكال اتحاد المقرّب والمبعّد وأمّا حديث كون المبعّد مقرّباً والمقرّب مبعّداً ، فلعلّ الإشكال من جهته أقوى من الإشكال في الجهات السابقة ، ولذا ترى بعضهم « 1 » مع قوله بالجواز ، أشكل في صحّة الصلاة في الدار المغصوبة من هذه الجهة . ولكنّ الذي يقتضيه النظر ، هو عدم تمايز هذه الجهة مع أخواتها إشكالًا وجواباً ، فجميعها ترتضع من ثدي واحد ؛ وذلك لأنّ معنى كون شيء مقرّباً ، هو وجود جهة حسن وصلاح فيه ، ومعنى كونه مبعّداً هو وجود جهة قبح وفساد فيه ، فالمقرّبية والمبعّدية - كالمحبوبية والمبغوضية - من الوجوه والاعتبارات العقلائية والأمور الانتزاعية الدائرة مدار الجهات والاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شيء واحد بجهات مختلفة ، وليست من قبيل الأعراض الحقيقية الخارجية الموجبة لامتناع اتصاف الموضوع إلّا بواحد منها « 2 » .
--> ( 1 ) - قلت : ومنهم استاذنا الأعظم البروجردي - دام ظلّه - فإنّه مع ذهابه إلى جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، أشكل في صحّة الصلاة في الدار المغصوبة من جهة اجتماع المقرّبية والمبعّدية في شيء واحد ( أ ) . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - لمحات الأصول : 226 . ( 2 ) - قلت : يظهر ممّا في تهذيب الأصول ( أ ) أنّه لو كان المراد القرب والبعد المكانيين لما أمكن اجتماعهما . ولكن فيه : أنّه لو قيل بالقرب والبعد المكانيين لأمكن اجتماعهما في شيء واحد ؛ لعدم كونهما حقيقيين أيضاً ؛ لأنّ القريب من المحراب بعيد عن الباب ، والقريب من الباب بعيد عن المحراب ، نعم القريب مكاناً إلى أمر لا يمكن اجتماعه مع البعيد عنه كذلك ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - تهذيب الأصول 2 : 49 .