تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

549

جواهر الأصول

ومن هنا يقدّم ظهور « يرمي » في قوله : « رأيت أسداً يرمي » على ظهور « أسد » في الحيوان المفترس ، مع أنّ ظهور الأوّل بالإطلاق ، والثاني بالوضع ، ومعلوم أنّ الظهور المستند إلى الوضع ، أقوى من الظهور المستند إلى الإطلاق . والسرّ في تقدّم الأصل في القرينة على ذيها ، هو كون الشكّ في ذيها مسبّباً عن الشكّ في القرينة ؛ وذلك لأنّ الشكّ في المراد من « الأسد » في المثال ، مسبّب عن الشكّ في المراد من « يرمي » ويكون ظهور « يرمي » في رمي النبل ، رافعاً لظهور « الأسد » في معناه الحقيقي ؛ وهو الحيوان المفترس ، فلا يبقى للأسد ظهور في الحيوان المفترس ؛ حتّى يدلّ بلازمه على أنّ المراد من « يرمي » رمي التراب . وبذلك يندفع ما ربما يتوهّم : من أنّ مثبتات الأصول اللفظية حجّة ، فكما أنّ أصالة الظهور في « يرمي » تقتضي أن يكون المراد من « الأسد » هو الرجل الشجاع ، كذلك أصالة الحقيقة في « الأسد » تقتضي أن يكون المراد من « يرمي » الرمي بالتراب . توضيح الدفع : هو أنّ « يرمي » بمدلوله الأوّلي ، يقتضي أن يكون المراد من « الأسد » هو الرجل الشجاع ؛ لأنّ يرمي عبارة عن رامي النبل ، وهو عبارة أخرى عن الرجل الشجاع ، وهذا بخلاف « الأسد » فإنّه بمدلوله الأوّلي غير متعرّض لحال « يرمي » وأنّ المراد منه رمي التراب ؛ لأنّ مدلوله الأوّلي ليس إلّا الحيوان المفترس ، نعم لازم ذلك هو أن يكون المراد من « يرمي » رمي التراب ، ومعلوم أنّ دلالته على لازمه ، فرع دلالته على مدلوله وبقاء ظهوره فيه ، وظهور « يرمي » يكون مصادماً لظهور « أسد » في الحيوان المفترس ، وهادماً له ، فلا يبقى له ظهور في معناه الحقيقي حتّى يدلّ بلازمه ، وذلك واضح . هذا كلّه إذا كان القيد متصلًا . وأمّا إذا كان منفصلًا كما لو قال : « أعتق رقبة » ثمّ قال : « أعتق رقبة مؤمنة » فتارة : يكون معارضاً ، وأخرى : يكون قرينة ؛ وذلك لأنّه إذا فرض القيد متصلًا