تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

548

جواهر الأصول

القرينة على ما هو المراد من الأمر في المطلق ، والأصل الجاري في ناحية القرينة ، يكون حاكماً على الأصل الجاري في ذي القرينة . ووجه كونه بمنزلة القرينة ، أنّه وإن لم يتحصّل لنا بعد ضابط كلّي مائز بين القرينة وذيها ، إلّا أنّ ملحقات الكلام - من الصفة ، والحال ، والتمييز ، بل المفاعيل - تكون غالباً بل دائماً ، قرينة على أركان الكلام من المبتدأ والخبر ، والفعل والفاعل . نعم ، في خصوص المفعول به مع الفعل ، لا يكاد يمكن دعوى قرينية المفعول به للفعل دائماً ، بل قد يكون الفعل قرينة عليه ، وقد يكون بالعكس ، وذلك مثل قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ . . . » « 1 » فإنّه كما يمكن دعوى كون عموم « اليقين » في تعلّقه بما له من اقتضاء البقاء وعدمه ، قرينةً على ما أريد من النقض الذي لا بدّ من تعلّقه بما له اقتضاء البقاء ، ولازمه اعتبار الاستصحاب في كلّ من الشكّ في المقتضي والرافع ، فكذلك بالعكس ، ولازمه اعتبار الاستصحاب في خصوص الشكّ في الرافع . وكذا في مثل « لا تضرب أحداً » فإنّه كما يمكن أن يكون عموم « أحد » للأحياء والأموات ، قرينةً على أنّ المراد من الضرب أعمّ من المؤلم وغيره ، فكذلك بالعكس . فظهر : أنّ غير المفعول به من المتمّمات وملحقات الكلام ، كلّها قرينة على ما أريد من أركان الكلام ، فكما يكون الأصل الجاري في القرينة ، حاكماً على الأصل الجاري في ذي القرينة ؛ من غير ملاحظة أقوائية الظهور ، كما هو الشأن في كلّ حاكم ومحكوم ، فكذلك ما هو بمنزلته ؛ لأنّ القيد لا يخلو إمّا أن يكون وصفاً ، أو حالًا ، أو نحو ذلك .

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .