تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
534
جواهر الأصول
ومنها : النكرة اختلفوا في معنى النكرة في الجمل الخبرية ، كقوله : « جاء رجل » وفي الجمل الإنشائية ، كقوله : « جئني برجل » في أنّها جزئي حقيقي فيهما ، أو كلّي فيهما ، أو جزئي حقيقي معلوم للمتكلّم في الأولى ، وكلّي في الثانية ؛ على أقوال . وقد أشرنا آنفاً إلى أنّه لا يوجد لفظ بسيط يدلّ على تنكير الطبيعة ، كما هو الحال في اللفظ البسيط الدالّ على تعيّن الطبيعة الذي هو عبارة عن علم الجنس ، بل يدلّ تنكير الطبيعة - بتعدّد الدالّ والمدلول - على الطبيعة اللامعيّنة ؛ أي المتقيّدة بالوحدة بالمعنى الحرفي والحمل الشائع ، بلحاظ أنّ مدخول التنوين يدلّ على نفس الطبيعة ، والتنوين على وحدتها ، فالنكرة تدلّ على فرد من الطبيعة ، وهو كلّي قابل للصدق على الكثيرين ؛ من غير فرق في ذلك بين وقوع النكرة في الجملة الإنشائية ، كقوله : « جئني برجل » أو في الجملة الخبرية ، نحو « جاءني رجل » واستفادة التعيين في الجملة الخبرية إنّما هي بالقرينة . فما يظهر من المحقّق الخراساني قدس سره : من أنّ النكرة في مورد الإخبار جزئي ؛ بلحاظ أنّ نسبة المجيء إليه قرينة على تعيّنه عنده ؛ ضرورة امتناع صدور المجيء الكلّي عن الرجل ، بخلاف مورد الإنشاء ، فإنّه يدلّ على حصّة من الرجل « 1 » . وكذا ما يظهر من شيخنا العلّامة الحائري قدس سره : من أنّه في كلا الموردين بمعنى واحد ؛ وأنّه في كليهما جزئي حقيقي « 2 » .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 285 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 233 .