تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

529

جواهر الأصول

والقسمي ؛ لأنّ المقسم نفس ذات الماهية ، وهي موجودة في جميع الأقسام ، واللا بشرط القسمي مقابل للقسمين بحسب نفس الأمر ، ومضادّ لهما . فظهر : أنّ مناط صحّة التقسيم هو الواقع ، لا اعتبار المعتبر ، فالماهية إن امتنع تخلّفها عمّا يقارنها في واحد من مراتب الواقع ، فهي بالنسبة إليه بشرط شيء ، وإن امتنع اتصافها به فهي بالنسبة إليه بشرط لا ، وإن كان لها قابلية الاتصاف من غير لزوم ولا امتناع فهي بالنسبة إليه لا بشرط ، كالأمثلة المتقدّمة . ثمّ إنّ هذا التقسيم وإن كان للماهية بلحاظ نفسها ، ولكن يمكن أن يجري في كلّ شيء بالقياس إلى أمر آخر ؛ فيمكن جريانه في الماهية الموجودة ، كالتحيّز للجسم ، فإنّه لازم لوجود الجسم الخارجي ، وكالتجرّد عن المكان للموجود المجرّد . بل يمكن إجراؤه في نفس الوجود أيضاً ، كما فعله بعض أهل الذوق « 1 » في حقيقة الوجود ، فإنّ النورية واجبة اللحوق له ، كما أنّ العدم ممتنع اللحوق له . إذا تمهّد لك ما ذكرنا ، سهل عليك معرفة الفرق الواضح بين اللا بشرط المقسمي واللا بشرط القسمي ؛ فإنّ اللا بشرط المقسمي عبارة عن نفس الماهية الموجودة في جميع الأقسام ، واللا بشرط القسمي مقابل للقسمين ، ويكون التقابل بينهما واقعياً وحقيقياً ، كما يكون بين بشرط لا وبشرط شيء أيضاً واقعياً ، فافهم واغتنم ، وكن من الشاكرين . وقد أشرنا إلى أنّا لم نجد تصريحاً بما ذكرناه من أحد ، بل ربما يخالف ظاهر بعض كلماتهم ، إلّا أنّ المظنون عندي أنّ ما ذكرناه مراد مهرة الفنّ ومحقّقيهم ، واللَّه الهادي إلى سواء السبيل .

--> ( 1 ) - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 22 .