تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

518

جواهر الأصول

عدم القيد عمّا من شأنه - بحسب الاعتبار العقلائي - التقييد ، فما ليست له شأنية التقييد باعتبار العقلاء ، لا يكون مطلقاً ، كما لا يكون مقيّداً . وإنّما قلنا : شبه تقابل الملكة والعدم ؛ لأنّ هذا التقابل - كسائر أقسام التقابل - إنّما يكون في الماهيات المتأصّلة ؛ بأن يكون للشيء قوّة واستعداد ، بحيث يخرج من القوّة إلى الفعل بحصول ما يستعدّ له ، فالأعمى إذا صار بصيراً ، خرج من القوّة إلى الفعل ، وليس الأمر كذلك في باب المطلق والمقيّد ؛ لكونها من الاعتباريات ، كما لا يخفى . فقد ظهر وتحقّق لك ممّا ذكرنا : أنّه لا يستفاد بعد جريان مقدّمات الحكمة ، الشمول والسريان وإن كان مصبّ الإطلاق ، نفس الطبيعة الكلّية ، كالبيع في قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » ؛ لأنّ غاية ما تقتضيه المقدّمات هي أنّ نفس طبيعة البيع - بلا قيد - موضوع للحلّية ، ولا دلالة لها على أنّ كلّ فرد من أفراد البيوع حكمه كذا ، كما هو الشأن في العموم ، كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » فإنّه يدلّ على أنّ كلّ فرد من أفراد العقود يجب الوفاء به . نعم ، حيث إنّ نفس الطبيعة قابلة للتكرار وتتحقّق بتمامها في كلّ مصداق ، لذا تتكثّر بتكثّر الأفراد ، ولكن مع ذلك إنّما تكون موضوعاً للحلّية في المثال المذكور بلحاظ نفس الطبيعة ، لا الخصوصيات الفردية ، فتدبّر .

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .