تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
506
جواهر الأصول
تعبّد في هذا ، ولا يأبى هذا عن تقديم الخاصّ الخبري على عموم الكتابي ، ولا يكون فيه أيّ محذور وإن كان سند أحدهما ظنّياً والآخر قطعياً ؛ لعدم وقوع التعارض بين السندين حتّى يتخيّل أنّ مقتضى التخصيص ، ترجيح ما هو ظنّي السند على ما هو قطعي السند ، بل اختلافهما في مقام الدلالة ، وواضح أنّ كلّاً منهما ظنّي المفاد ، مع أظهرية الخاصّ أو المقيّد الخبري في مفاده على العموم أو الإطلاق الكتابي ، وقد أشرنا غير مرّة إلى أنّ التخالف بين العامّ والخاصّ وكذا بين المطلق والمقيّد - في محيط التقنين - لا يعدّ مخالفة ، ولذا يقول اللَّه تعالى في حقّ القرآن الكريم : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 1 » مع وجود التخالف في القرآن بالعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد كثيراً ، فيستفاد منه بوضوح أنّه لا يعدّ التخصيص أو التقييد ، اختلافاً وتناقضاً في محيط التقنين ، ولذا يخصّص العامّ أو المطلق المتواترين بخبر الواحد ، مع اشتراكهما مع القرآن الكريم في القطعية . وبالجملة : إنّ التعارض بين العموم والخصوص والمطلق والمقيّد ، لا يكون تعارضاً حقيقياً في محيط التقنين ، فلا يعمّهما ما ورد « 2 » من قوله عليه السلام : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » أو « باطل » ، أو يجب طرحه ، أو ضربه على الجدار ، أو أنّه لم يقله المعصوم عليه السلام . . . إلى غير ذلك من التعابير ، ولذا نرى وجود مخصّصات أو مقيّدات في نفس الآيات من غير نكير ، مع تصريح القرآن الكريم بعدم وجود الاختلاف فيه ، وليس هذا إلّا لأجل عدم عدّ التخصيص أو التقييد ، اختلافاً وتناقضاً في محيط التقنين وإن كان بينهما تعارض وتخالف في غير محيط التقنين ، ضرورة
--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 82 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 109 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 10 ، 11 ، 12 ، 14 ، 15 ، 29 ، 35 ، 37 ، 40 ، 47 ، 48 .