تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
507
جواهر الأصول
أنّ نقيض الموجبة الكلّية السالبة الجزئية . وبالجملة أنّ التنافي المتوهّم بينهما بدواً ، إنّما هو بين دلالة عموم الكتاب أو إطلاقه ، وبين دلالة الخبر ؛ ضرورة تنافي الموجبة الكلّية مع السالبة الجزئية ، إلّا أنّه قد تعارف التخصيص والتقييد في محيط التقنين ؛ بحيث قيل : « ما من عامّ إلّا وقد خصّ » و « ما من مطلق إلّا وقد قيّد » فيجمع بينهما بتقديم الأظهر - أي الخاصّ أو المقيّد في مفادهما - على الظاهر ؛ أي العامّ أو المطلق في مفادهما ، فمركز توهّم التنافي إنّما هو بين عموم العامّ والمطلق ، وبين مفاد الخبر ، فمرجع التنافي لا بدّ وأن يكون من هذه الجهة ، وقد أشرنا إلى أنّه يوفّق بينهما بتقديم الخاصّ أو المقيّد على العامّ والمطلق ، لأظهريته في مفاده من ظهور العامّ أو المطلق في مفاده ، فتدبّر . فإذن لا بدّ من إرجاع تلك الأخبار إلى التباين الكلّي ، أو العموم من وجه ، فقد كان باب الافتراء والتكذيب من خصماء أئمّة أهل البيت عليهم السلام مفتوحاً على مصراعيه ، وكانوا يدسّون في كتب أصحاب أبي جعفر عليه السلام كما هو مذكور في كتب التراجم والرجال ، وغرضهم من هذا ، الحطّ من مقامهم السامي بالأكاذيب والافتراء عليهم عند الناس ، وإعراضهم عن أبوابهم ، بل سدّ أبوابهم ، ففعلوا ما فعلوا وأتوا بما قدروا ولكن أبى اللَّه إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون ، ولو كره الكافرون . فالقول بأنّ الدسّ منهم في أخبار أئمّة أهل البيت عليهم السلام لم يكن على نحو التباين والتناقض أو العموم من وجه ، في غير محلّه . ولو شملت تلك الأخبار ، المخالفة بالعموم والخصوص والمطلق والمقيّد لزم عدم جواز تخصيص أو تقييد العموم أو المطلق الكتابي بالخبر المتواتر ، وهو كما ترى . ومنها : استقرار سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب الكريم من زماننا هذا إلى زمن أئمّة أهل البيت عليهم السلام والنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم