تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

501

جواهر الأصول

وكان معصوماً من الخطأ والسهو والنسيان ، وأمّا سائر الناس فلم تكن لهم هذه العناية الشديدة بحفظ كلّ ما يقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان ربما يوجد من له إلمام بحفظ ما يلقيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن أين هم من أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جميع الحالات ، وكان أوّلهم إيماناً ! ! ولذا حكي عنه عليه السلام « أنّي أعلم محلّ نزول الآيات وشأن نزولها ووقوعها في السفر والحضر » « 1 » . ولو سلّم أنّ فيهم من كانت له عناية بالحفظ كما كان لأمير المؤمنين عليه السلام ولكن لم يكونوا في جميع الحالات مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما كان حال أمير المؤمنين عليه السلام . ولو سلّم هذا أيضاً ، فلا يمكن إنكار أنّه لم تكن لهم عصمة من الخطأ والسهو والنسيان ، كما كان له عليه السلام . فعلى هذا الاحتمال يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بلّغ جميع الأحكام ، ولكن لم يحفظ جميعها غير أمير المؤمنين عليه السلام لاعتنائه كثيراً بحفظها دون سائر الناس ، مضافاً إلى كونه أوّلهم إيماناً ، مع كونه معصوماً من الخطأ والسهو والنسيان ، دون سائر الناس ، فأورث ما وعاه أئمّة أهل البيت عليهم السلام خلفاً عن سلف ، فيكون أئمّة أهل البيت المعصومون ، ناقلين لما بلّغه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسبما حفظه أمير المؤمنين عليه السلام وأودعه أولاده المعصومين عليهم السلام . الثاني : يحتمل أن يكون النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد بلّغ الأحكام الموجودة في كلمات أئمّة أهل البيت عليهم السلام بواسطة أمير المؤمنين عليه السلام سرّاً ، كما يشهد ما روي من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لمّا أوعزه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بموته : « علّمني رسول اللَّه ألف باب من العلم ؛ ففتح لي من كلّ باب ألف باب ، وأوصاني بما أنا قائم به إن شاء اللَّه . . . » الرواية « 2 » .

--> ( 1 ) - راجع الأمالي ، الصدوق : 228 / 13 . ( 2 ) - الإرشاد ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، الجزء الأوّل 11 : 186 .