تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

502

جواهر الأصول

فكان بعض الأحكام مخزوناً عند أمير المؤمنين عليه السلام حسبما أودعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام ولم يكن صلاح في تبليغها زمان حياته ، بل صار الصلاح في حياة أئمّة أهل البيت عليهم السلام فأودعها أمير المؤمنين عليه السلام عند ولده المعصومين عليهم السلام . والفرق بين الاحتمالين : هو أنّ مقتضى الاحتمال الأوّل ، أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بلّغ جميع الأحكام جهاراً ولكن لم يحفظها غير أمير المؤمنين عليه السلام وأمّا الاحتمال الثاني فمقتضاه أنّه صلى الله عليه وآله وسلم بلّغ بعض الأحكام سرّاً لأمير المؤمنين عليه السلام ولم يبلّغه جهاراً ، إمّا لكون المصلحة في التأخير ، أو لوجود موانع في التبليغ ، أو نحو ذلك . فعلى هذا الاحتمال أيضاً يكون ما يلقونه ، حاكياً عن النسخ ، والتخصيص ، والتقييد . الثالث : أنّه يحتمل أن يكون ما صدر عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ممّا يمكن استفادته من الكتاب العزيز ، ولكن لم يكن لغيرهم هذا الشأن ، كما ورد عنهم في حقّ أبي حنيفة وغيره : « ما تعرف من القرآن حرفاً ، وإنّما يعرف القرآن من خوطب به « 1 » » « 2 » .

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 47 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 27 . ( 2 ) - قلت : يعجبني إيراد ما ذكره سيّد مشايخنا الحكيم قدس سره في حقائق الأصول في مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، وفي أنّ للقرآن بطوناً سبعة أو سبعين ؛ ففيه تأييد وتبيين للمقال ، قال قدس سره : فائدة : حدّث بعض الأعاظم دام تأييده : أنّه حضر يوماً منزل الآخوند ملّا فتح علي قدس سره مع جماعة من الأعيان ، منهم السيّد إسماعيل الصدر رحمه الله والحاجّ النوري صاحب المستدرك رحمه الله والسيّد حسن الصدر - دام ظلّه - فتلا الآخوند رحمه الله قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمَانَ . . . » ( أ ) الآية ، ثمّ شرع في تفسير قوله تعالى : « حَبَّبَ إلَيْكُمُ » الآية ، وبعد بيان طويل فسّرها بمعنى لمّا سمعوه منه استوضحوه ، واستغربوا من عدم انتقالهم إليه قبل بيانه ، فحضروا عنده في اليوم الثاني ، ففسّرها بمعنى آخر غير الأوّل ، فاستوضحوه أيضاً ، وتعجّبوا من عدم انتقالهم إليه قبل بيانه ، ثمّ حضروا عنده في اليوم الثالث ، فكان مثل ما كان في اليومين الأوّلين ، ولم يزالوا على هذه الحال ؛ كلّما حضروا عنده يوماً ذكر لها معنى . . . إلى ما يقرب ثلاثين يوماً ، وكلّما سمعوا منه استوضحوه . وقد نقل الثقات لهذا المفسّر كرامات ( ب ) . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - الحجرات ( 49 ) : 7 . ب - حقائق الأصول 1 : 95 .