تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
484
جواهر الأصول
في إمكان رجوع الاستثناء إلى الجميع ثبوتاً وقد يذكر في المقام إشكال ثبوتي : وهو عدم إمكان الرجوع إلى الجميع فيما إذا كانت آلة الاستثناء حرفاً ؛ فإنّ التحقيق أنّ الموضوع في الحروف خاصّ ، كالوضع ، فلا بدّ وأن تستعمل لفظة « إلّا » في إخراج خاصّ ؛ أي ما يكون إخراجاً بالحمل الشائع ، فإن استعملت في إخراجات متعدّدة ، يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وقد حقّق في محلّه عدم جواز ذلك ؛ لأنّ اللفظ فانٍ في المعنى ووجهه وعنوان له ، ولا يجوز عقلًا أن يكون شيء واحد فانياً في أكثر من معنى واحد . بل محذور استعمال الحروف في الأكثر أشدّ من غيرها ؛ لأنّها تكون آلات لملاحظة الغير ، فيلزم أن يكون شيء واحد فانياً في شيئين أو أكثر . هذا بالنسبة إلى آلة الاستثناء . وقد يورد هذا المحذور في المستثنى أيضاً ؛ وذلك فيما إذا كان المستثنى لفظاً مشتركاً ، كلفظ « زيد » إذا كان مشتركاً بين عدّة أشخاص ، ويكون في كلّ جملة شخص مسمّى بزيد ، فإخراج كلّ منهم بلفظ واحد ، مستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد . فظهر : أنّ الرجوع إلى الجميع ، يستلزم استعمال آلة الاستثناء أو المستثنى أحياناً « 1 » في أكثر من معنى واحد ، وقد حقّق في محلّه عدم الجواز ، فإذا لم يمكن الرجوع إلى الجميع وامتنع ، فالقدر المتيقّن الرجوع إلى الجملة الأخيرة .
--> ( 1 ) - قلت : أفاد سماحة الأستاذ في الدورة السابقة - كما في كرّاستنا : أنّه لو قلنا بأنّ الموضوع له في الحروف عامّ ، كما يراه المحقّق الخراساني قدس سره أو كانت آلة الاستثناء اسماً ، كلفظة « غير » أو كان المستثنى عنواناً كلّياً ، أو كان بحيث يصدق عليه عناوين المأخوذة في الجمل مع كون آلة الاستثناء اسماً كقولك : « أكرم الفقهاء ، وأضف النحاة ، وشاور الامراء ، غير الفسّاق منهم » فلا إشكال في إرجاع الضمير إلى الجميع ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]