تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

485

جواهر الأصول

ولا يخفى : أنّ الإشكال غير وارد ؛ لما أشرنا في محلّه من جواز استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد ، بل ربما يكون مستحسناً ، وأنّ حديث فناء اللفظ في المعنى وكونه وجهاً وعنواناً له ، أشبه بالخطابة ؛ بلا فرق في ذلك بين الحروف والأسماء ، والسرّ في ذلك أنّ الاستعمال عبارة عن طلب عمل اللفظ في المعنى ، وجعل اللفظ علامة وأمارة عليه ، فكما يصحّ أن يكون شيء واحد أمارة وعلامة على أشياء متعدّدة ، فكذلك يصحّ أن تكون لفظة واحدة أمارة وإشارة إلى معانٍ متعدّدة . ولو سلّم عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فنمنع كون المقام من ذلك ؛ لأنّه إذا كان المستثنى عنواناً منطبقاً على الجميع كعنوان « الفاسق » فواضح أنّه لم يستعمل في الأكثر ، ولفظة « إلّا » مثلًا مخرجة لهذا المعنى الواحد القابل للانطباق على الجميع ، فكما أنّ نداء جماعة بلفظة « يا » لا يوجب أن يكون هناك خطابات وإشارات ، فكذلك في المقام لا يوجب إخراجات . وبالجملة : كما أنّ الإشارة إلى جماعة لا توجب تعدّداً في الإشارة ، بل غاية ما هناك التعدّد في المشار إليه ، فكذلك إخراج عنوان منطبق على الجميع لا يوجب أن يكون هناك إخراجات ، وكذا إذا كان المستثنى فرداً مشتركاً ؛ لأنّه يؤوّل بالمسمّى ، فيكون واحداً ، ولفظة « إلّا » تخرج هذا المعنى ، فتكون لفظة « زيد » المشتركة نظير « زيدون » فكما أنّ في قولنا « إلّا زيدين » لم تستعمل لفظة « إلّا » في الأكثر ، فكذلك فيما إذا كان المستثنى مسمّى بزيد . وإن أبيت عمّا ذكرناه فالإشكال مختصّ بما إذا كانت آلة الاستثناء حرفاً ، وأمّا إذا كانت اسماً فلا محذور حينئذٍ . فتحصّل ممّا ذكرنا عدم تمامية الإشكال وإمكان إرجاع الاستثناء إلى الجميع ، وأنّه لا محذور في البين .