تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
419
جواهر الأصول
ولكن فيه : أنّ التوهّم في غير محلّه ، ولذا حكم المشهور بالضمان في الشبهة المصداقية لعنوان العامّ الذي لم يقل به أحد ، بل حكم المشهور بالضمان هناك لأجل أنّ هناك أصلًا موضوعياً ينقّح حال المشكوك ؛ ويدرّج المشكوك تحت عنوان العامّ ، فيتمسّك بالعامّ لإثبات حكمه ؛ وهو أصالة عدم إذن المالك ورضاه بالتصرّف ، فيكون المقام من صغريات الموضوعات المركّبة المحرز بعض أجزائها بالأصل ، وبعضها بالوجدان . وقال قدس سره في بيانه : « إنّ عنوان المقيّد والمخصّص ، لا يخلو إمّا أن يكون من قبيل الأوصاف اللاحقة لذات الموضوع ، كالعادل والفاسق بالنسبة إلى العالم ، وكالقرشية والنبطية بالنسبة إلى المرأة ، فلا محالة يكون موضوع الحكم في عالم الثبوت مركّباً من العرض ومحلّه ؛ لأنّ العامّ بعد ورود التخصيص يخرج عن كونه تمام الموضوع للحكم ، ويصير جزء الموضوع ، ويكون جزؤه الآخر نقيض الخارج بدليل المخصّص ، كالعالم غير الفاسق في « أكرم العلماء إلّا فسّاقهم » ولمّا كان غير الفاسق من أوصاف العالم ونعوته اللاحقة لذاته ، كان موضوع الحكم مركّباً من العرض ومحلّه . أو من قبيل المقارنات الاتفاقية ، أو الدائمة ، كما إذا قيّد وجوب إكرام العالم بوجود زيد ، أو مجيء عمرو ، أو وُفور ماء الفرات ، وما شابه ذلك ، فإنّ هذه الأمور ليست من أوصاف العالم ، بل من مقارناتها ، ولا يمكن أن تكون نعتاً ووصفاً للعالم ؛ فإنّ وجود زيد مثلًا ليس من أوصاف العالم والانقسامات اللاحقة له لذاته ، بل يكون من مقارناته ، وعلى هذا وإن كان موضوع الحكم أيضاً مركّباً ، لكنّه لا من العرض ومحلّه ، بل إمّا يكون مركّباً من جوهرين ، أو عرضين لمحلّين ، أو من جوهر وعرض لمحلّ آخر ، أو من عرضين لمحلّ واحد . ففيما إذا لم يكن الموضوع مركّباً من العرض ومحلّه ، فحيث إنّ الأمور المتقاربة