تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

410

جواهر الأصول

السكوت عليها ، ولكن إذا جعلت تلو أداة الشرط وصارت مقدّمة للقضية الشرطية فقيل : « إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » فلا تكاد تكون لها دلالة تصديقية يصحّ السكوت عليها ، بل ما دامت مقدّمة للشرطية يكون لها دلالة تصوّرية . وتوهّم : أنّه يمكن أن يكون لها باعتبارين حكايتان ؛ فمن حيث كونها جملة برأسها تحكي حكاية تصديقية ، ومن حيث كونها مقدّمة للشرطية لها حكاية تصوّرية . مدفوع : بأنّ هذا يؤدّي إلى اجتماع النقيضين ، واجتماع النقص والتمام في جملة واحدة في زمان واحد ، وهو كما ترى ، فيلزم أن يصحّ السكوت على جملة « الشمس طالعة » وأن لا يصحّ ، ولا يجتمع النقص والتمام في جملة واحدة وفي حال واحد ؛ ولو بتكرّر الاعتبار . إن قلت : إنّ ما اشتهر بينهم : « من أنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف ، والأوصاف قبل العلم بها أخبار » يدلّ على صحّة كون شيء واحد باعتبارين خبراً وصفة . قلت : غاية ما يستفاد من ذلك هي أنّ الخبر بعد العلم به يصير ما علم به وصفاً ، لا بلحاظ كونه خبراً وصفاً ، فتدبّر . فظهر : أنّه لا محيص من كون الموضوع أمراً مفرداً ، أو مأوّلًا به ؛ لما أشرنا من أنّه لا تجتمع الدلالة التصوّرية مع الدلالة التصديقية ، ولا يجتمع النقص والتمام في جملة واحدة وفي حال واحد ، فلو قلت مثلًا : « زيد قائم ، غير عمرو قاعد » لم تكن الحكاية التصديقية فيه إلّا عن مغايرة الجملتين ، لا عن قيام زيد وقعود عمرو ، وكذا الحال في موضوع الأحكام الإنشائية . ولو انحلّت القضية خرج كلّ واحد منهما من النقص ، وصار قضية تامّة موجبة محصّلة ، أو سالبة محصّلة ، كما في المثالين ، وربما صارت سالبة معدولة ، أو موجبة سالبة المحمول ، مثل « المرأة غير القرشية حكمها كذا » أو « المرأة التي ليست بقرشية حكمها كذا » .