تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
411
جواهر الأصول
المقدّمة الخامسة : في اعتبارات موضوع العامّ المخصّص قد أشرنا إلى أنّ موضوع الحكم - جدّاً وواقعاً - في العامّ المخصّص المتصل أو المنفصل ، ليس جميع الأفراد المندرجة تحت العامّ ، بل الموضوع هو الأفراد الباقية بعد التخصيص ؛ وذلك لأنّ المولى الملتفت إلى موضوع حكمه ، لا تكاد تتعلّق إرادته الجدّية بالحكم عليه إلّا بعد تحقّق المقتضي وعدم المانع ، فلو كان المقتضي لوجوب الإكرام مثلًا موجوداً في جميع أفراد العلماء ، فلا وجه لذكر المخصّص ، وأمّا إن كان المقتضي منحصراً في عدول العلماء ، وكان لإكرام فسّاقهم مفسدة ملزمة ، أو كان في إكرامهم مصلحة ، إلّا أنّه مع مفسدة راجحة ، فلا تتعلّق إرادته الجدّية بإكرام جميع العلماء ؛ لأنّ الحكم عليهم حينئذٍ حكم بلا ملاك ، فيكون جزافاً ، فموضوع حكم العامّ جدّاً بطروّ التخصيص - ولو منفصلًا - هو ما بقي بعد التخصيص . وبالجملة : إنّ التخصيص مطلقاً ، يكشف عن تضييق ما هو موضوع العامّ بحسب الإرادة الجدّية ، ولا يمكن تعلّق الحكم الفعلي الجدّي بوجوب إكرام كلّ عالم بلا قيد مع كونه مخصّصاً بعدم إكرام الفسّاق منهم ، بل الحكم تعلّق بإكرام عدولهم ، أو ما عدا فسّاقهم . وليس ذلك لأجل التضادّ بين الحكمين حتّى يقال : إنّ المحذور يرتفع بتكثّر العنوان ، بل لأجل أنّ الإرادة الجدّية إذا تعلّقت بحرمة إكرام كلّ واحد من الفسّاق منهم ، تمتنع تعلّق إرادة أخرى بإكرام كلّ واحد من العلماء - جدّاً - بلا تخصيص مع العلم بأنّ بعض العلماء فاسق ، ويؤول ذلك الامتناع إلى نفس التكليف . ولا يقاس المقام بباب التزاحم ؛ إذ المولى لم يحرز في الأفراد المخصّصة مصلحة ، بل ربما أحرز مفسدة في إكرامهم ، فلا يعقل عند ذلك فعلية الحكم في حقّهم ، بخلاف