تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
392
جواهر الأصول
وأمّا حديث قيام السيرة وبناء العقلاء على التمسّك بالعامّ في اللبّيات - كما وقع في كلام المحقّق الخراساني قدس سره - فلم أكد احصّله ، وعهدة إثبات دعواه عليه . فتحصّل : أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره ووافقه المحقّق العراقي قدس سره على مبناه ، غير سديد . حول كلام المحقّق الأصفهاني في المقام وممّن يظهر منه جواز التمسّك بالعامّ في المخصّص اللبّي ، المحقّق الأصفهاني قدس سره وحاصل ما أفاده : هو أنّ حكم العامّ ليس حكماً جهتياً من حيث عنوان « العالم » مثلًا فقط ، بل حكم فعلي تامّ الحكمية ؛ بحيث إنّ العالم بأيّ عنوان تعنون ، يكون محكوماً بوجوب الإكرام ، فيكشف عن عدم المنافاة لصفة من صفاته وعنوان من عناوينه لحكمه ، وشأن المخصّص إثبات منافاة عنوان الخاصّ لحكم العامّ ، وهذا المقدار ممّا يشترك فيه المخصّص اللفظي واللبّي . نعم ، تخصيص اللفظي يكشف عن وجود المنافي بين أفراد العامّ أيضاً ؛ إذ لولاه ولولا الابتلاء به يكون قيام المولى مقام البيان لفظاً لغواً ، وأمّا اللبّي فواضح أنّه ليس له هذا الشأن . ولكن مجرّد عدم كشف المخصّص اللبّي عن وجود المنافي بين أفراد العامّ ، لا يصحّح التمسّك بالعامّ ؛ لأنّ المانع - وهو وجود التردّد بين الدخول والخروج ، مع عدم دلالة العامّ على دخول المشتبه - مشترك فيه اللبّي واللفظي . ولكن يمكن أن يقال : إنّ العامّ كما يدلّ على عدم المنافاة ، كذلك يدلّ على عدم المنافي في أفراده ، والمخصّص اللفظي يدلّ على وجود المنافي ، كما يدلّ على المنافاة ، وحيث تقدّم على العامّ فلا يكون حجّة في المشتبه ، بخلاف المخصّص