تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

379

جواهر الأصول

وإرادته بأكثر ممّا تدلّ عليه تلك الجملة . وكذا القضية الإنشائية - كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » - لا تدلّ إلّا على وجوب الوفاء بكلّ عقد . وبعبارة أخرى : أنّ المخبر إذا قال : « كلّ نار حارّة » فلا يكون بصدد بيان أنّ هذه نار ، وتلك نار . . . وهكذا ؛ لخروج بيان الصغريات عن غرض المخبر ، ولا يكون في مقام الدلالة ما يحكي عنها . وكذا الأمر في الإنشاء ، فإنّ من قال : « أكرم كلّ عالم » ليس بصدد أزيد من إفادة وجوب إكرام العلماء ، وأمّا أنّ العالم من هو ؟ فلا ، بل يمنع أن يكون بصدد إفادته بعد انحصار غرضه في إفادة الحكم ؛ لأنّه لم يكن بيان الصغرى وضعاً ولا رفعاً بيده . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ التفات المتكلّم إلى الأفراد وتشخيص الأفراد عند إعطاء الضابطة والقانون ، غير لازم ؛ من غير فرق في ذلك بين الأفراد المقطوع بها والمشكوكة ، بل اللازم عند ذلك هو إحراز كون الأفراد الواقعية من العنوان الكلّي ، محكومة بهذا الحكم ، فمثلًا لا بدّ لمن قال : « أكرم كلّ عالم » من تشخيص أنّ كلّ فرد من العلماء فيه ملاك الوجوب ، وأمّا أنّ زيداً مثلًا عالم أم لا ، فلا تعرّض له ، ولذا يصحّ منه ذلك وإن اشتبه عليه جميع أفراد العلماء ، فلا يمكن تشخيص حال الموضوع من إعطاء القاعدة الكلّية ، وليس ذلك لعدم التفاته وعلمه ، فإنّ التفاته وعدمه غير مربوط بها ، ويكون كالحجر إلى جنب الإنسان . وبعبارة أخرى : لا يدل « أكرم كلّ عالم » دلالة عقلية ولا لفظية ولا طبعية ، على أنّ زيداً مثلًا عالم ، فعدم تشخيص الفرد لعدم المعقولية ، لا لعدم العلم . ولازم قوله قدس سره : « إنّ الظهور التصديقي إنّما يتحقّق في فرض تعلّق قصد المتكلّم بإبراز مرامه باللفظ ، وهو فرع التفاته إلى تعلّق مرامه به » ، هو عدم حجّية العامّ بالنسبة إلى فرد من أفراد العلماء معلومها ومشكوكها ، لما عرفت من أنّه لا يعقل