تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
380
جواهر الأصول
أن يكون بصدد بيان الأفراد الخارجية ، ولا تكون الأفراد الخارجية ملتفتاً إليها . فظهر : أنّ الوجه الذي أفاده قدس سره لعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، غير وجيه . هذا مضافاً إلى أنّ لازم ما ذكره في عدم الجواز ، هو أنّه لو اشتبه حال الفرد عند المولى وتردّد في كون زيد عادلًا أم لا ، أو اعتقد أنّه فاسق ، ولكن العبد أحرز عدالته ، أن لا يجب إكرامه ، ولا أظنّ التزامه به . ولو التزم به فلا يكون وجيهاً ؛ لأنّه لا يعد العبد عند ترك إكرامه ، معذوراً وإن اعتذر بأنّ المولى لم يكن في مقام البيان بالنسبة إلى المشكوك فيه ، ألا ترى أنّه إذا قال المولى لعبده : « أنقذ ابني من الغَرق » فغرق ولده وعلم بذلك عبده ، ولكنّ المولى اعتقد أنّ الغريق عدوّه ، فيجب عليه إنقاذه ، ولا يجوز له ترك إنقاذه معتذراً بأنّ المولى لم يكن في مقام البيان بالنسبة إليه . بل على العبد الإنقاذ وإن نهى المولى عن إنقاذه ؛ فيما إذا تمكّن العبد من إنقاذه مع نهيه . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ علم المولى وجهله بالموضوع ، غير دخيل في موضوع الإطاعة وصحّة الاحتجاج وعدمها ، وإنّما ذلك وظيفة العبد ، فكلّ ما أحرز العبد أنّه موضوع لحكم المولى ، يجب عليه إطاعته ، وإلّا يكون معذوراً . هذا كلّه في أصل مقاله . وأمّا نسبة ما ذكره إلى شيخنا الأعظم قدس سره فالذي ببالي - حسبما رأيت التقريرات سابقاً « 1 » أنّ الشيخ الأعظم قدس سره بصدد بيان ما اخترناه ، لا ما اختاره قدس سره واللَّه العالم .
--> ( 1 ) - قلت : هذا ما أفاده سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في هذه الدورة ، ولم تكن التقريرات حاضرة لديه ، ولكن الذي تلقّيناه منه - دام ظلّه - في الدورة السابقة ولعلّ التقريرات كانت حاضرة لديه آنذاك : هو أنّ الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه ذهب إلى أنّ التمسّك بالعامّ ، لا بدّ وأن يكون بعد تمامية الدلالة التصديقية ، وإنّما يتمّ ذلك فيما إذا كان المولى بصدد بيان شمول الحكم لجميع الأفراد ، ولم يتمّ ذلك بعد التخصيص ، فعدم جواز التمسّك بالعامّ حينئذٍ على مذهب الشيخ أعلى اللَّه مقامه باعتبار أنّ المولى لم يكن بصدد إفهام شمول « أكرم العلماء » لجميع أفراد العلماء وإن لم يكونوا عدولًا . وبعبارة أخرى : لم يكن المولى بصدد بيان حكم الأفراد الخارجية حتّى يصحّ التمسّك فيها به ، فعلى هذا يصحّ من المولى أن يقول : « أكرم كلّ عالم » مع عدم إحرازه وجود العالم خارجاً . ومن المعلوم أنّ هذا غير ما أفاده المحقّق العراقي قدس سره ويقرب ممّا ذكره الأستاذ . والأمر بعدُ محتاج إلى التأمّل ، وينبغي المراجعة إلى التقريرات . [ المقرّر حفظه اللَّه ]