تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

37

جواهر الأصول

وقد تقدّم الكلام مفصّلًا في مقاله دام ظلّه في صدر الكتاب « 1 » ، وقلنا بأنّه لا دليل على لزوم أن يكون لكلّ علم موضوع ؛ حتّى يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وأنّه لا نسلّم كون الوجوب والحرمة من عوارض فعل المكلّف لو سلّم كونهما من العوارض ، ولا دليل على كون موضوع علم الأصول الحجّة في الفقه ، ولو سلّم كون موضوع علم الأصول ما أفاده دام ظلّه فغاية ما يقتضيه الاعتبار ويمكن تسلّمه ، هو ما يكون حجّة في الفقه بالحمل الشائع وما يحتجّ به الفقيه في الفقه ، لا ما هو الحجّة بالحمل الأوّلي ، ومن المعلوم أنّه كما أنّ البحث عن مسألة حجّية خبر الواحد مسألة أصولية ؛ لكون البحث فيها عمّا يكون حجّة بالحمل الشائع ، ويستنتج منها الفقيه حكماً كلّياً آلياً فرعياً ، فكذلك مسألتنا هذه ؛ فإنّه يبحث فيها عمّا يكون مصداقاً للحجّة ، ويُثبِت بها حكماً كلّياً آلياً فرعياً . وبالجملة : لو أراد دام ظلّه أنّ موضوع علم الأصول مفهوم الحجّة في الفقه ، فيلزم خروج جلّ المسائل الأصولية عنه لو لم يخرج كلّها ؛ لعدم كون البحث فيها عن عنوان « الحجّة في الفقه » إلّا مع تكلّفٍ وتعسّف ، ألا ترى أنّ مسألة مقدّمة الواجب مسألة أصولية ، وكذا مسألة الضدّ مسألة أصولية ، وهكذا غيرهما ، مع أنّ البحث فيها لم يكن عن عنوان « الحجّة » ولا موجب للالتزام بكون موضوع علم الأصول هو مفهوم « الحجّة في الفقه » حتّى يتكلّف في إدراج بعض المسائل الأصولية فيه ، كما لا موجب لالتزام بعض أرباب المعقول « 2 » بأخذ الوجود موضوعاً لعلم الفلسفة لإدراج بعض المسائل العقلية فيه . نعم ، لو أراد بذلك ما يكون مصداقاً للحجّة وما يحتجّ به الفقيه في استنباط

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 27 . ( 2 ) - الشفاء ، الإلهيات : 10 ، الحكمة المتعالية 1 : 23 .