تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

38

جواهر الأصول

الحكم الشرعي من الدليل ، فيمكن الالتزام به ، ولعلّ الشافعي أيضاً يرى أنّ موضوع علم الأصول ما يكون حجّة بالحمل الشائع ، وواضح أنّ مسألتنا هذه ممّا يصحّ الاحتجاج بها في الفقه ، ويستنتج منها حكم فرعي ؛ وهو جواز الصلاة في الدار المغصوبة . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ مسألة الاجتماع - على ما ذهبنا إليه من كون النزاع فيها كبروياً ، أو كما ذهب إليه بعضهم من صغروية النزاع - مسألة عقلية أصولية . ولقد أحسن وأجاد المحقّق الخراساني قدس سره في المقام ، حيث قال : « إنّ نتيجة هذه المسألة حيث تقع في طريق الاستنباط ، كانت المسألة من المسائل الأصولية ، لا من مبادئها الأحكامية ، ولا التصديقية ، ولا من المسائل الكلامية ، ولا من المسائل الفرعية - وإن كانت فيها جهاتها ، كما لا يخفى - ضرورة أنّ مجرّد ذلك لا يوجب كونها منها إذا كانت فيها جهة أخرى يمكن عقدها معها من المسائل ، وقد عرفت في أوّل الكتاب : أنّه لا ضير في كون مسألة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصّة من مسائل علمين ؛ لانطباق جهتين عامّتين على تلك الجهة ؛ كانت بإحداهما من مسائل علم ، وبالأخرى من آخر » « 1 » . الأمر الرابع في عدم اعتبار وجود المندوحة اختلفوا في اعتبار قيد المندوحة في محطّ البحث وعدمه ، والمراد ب « المندوحة » تمكّن المكلّف من إتيان المأمور به في غير المجمع ؛ بأن يمكنه إتيان الصلاة مثلًا في مقام الامتثال في غير المكان المغصوب .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 185 .