تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

35

جواهر الأصول

فأوّلًا : أنّ النزاع - كما أشرنا إليه - في مسألة جواز الاجتماع كبروي لا صغروي ؛ وفي سراية كلّ من الأمر والنهي لعين ما تعلّق بالآخر وعدمها ، حتّى يتوهّم كون البحث فيها عن مبدأ تصديقي لموضوع مسألة التعارض على وجه ، أو لموضوع مسألة التزاحم على وجه آخر . وثانياً : لو سلّم كون النزاع في ذلك ، ولكن ستعرف قريباً أنّ هذه المسألة لا تكون محقّقة لموضوع مسألة باب التعارض أو التزاحم ، فارتقب حتّى حين . وثالثاً : لو سلّم ذلك أيضاً ؛ وأنّ هذه المسألة محقّقة لموضوع مسألة التعارض أو التزاحم ، ولكن لا يوجب ذلك أن تكون هذه المسألة مبدأً تصديقياً بالنسبة إليهما ، بل لا تكون مبدأً تصوّريّاً لهما أيضاً : أمّا عدم كونها مبدأً تصديقياً لهما ؛ فلما أشرنا إليه من أنّ المبدأ التصديقي لمسألة ، هو الذي يكون دخيلًا في التصديق بنفس المسألة . ولو تنزّلنا فيمكن أن يعدّ ما يكون دخيلًا في التصديق بوجود الموضوع أو المحمول ، مبدأً تصوّريّاً ، ومن المعلوم أنّ محقّق موضوع المسألة غير دخيل في تصديقها ، ولا في التصديق بوجود الموضوع أو المحمول . وأمّا عدم كونها مبدأً تصوّريّاً لها ؛ فلما أشرنا إليه أيضاً من أنّه عبارة عمّا يكون دخيلًا في تصوّر أطراف القضية ، أو دخيلًا في التصديق بوجود الموضوع أو المحمول ، ومن الواضح أنّ ما يكون محقّقاً لموضوع مسألة ، هو الذي إن لم يتمّ البحث فيه لا يكون وقْع للبحث فيها ، وبعبارة أخرى : محقّق موضوع مسألة هو علّة وجودها ، وكم فرق بين علّة وجود الشيء ، وبين ما يكون دخيلًا في تصوّره ، أو التصديق بوجوده ، بل في التصديق بنفس القضية ! ! ألا ترى أنّه تعالى علّة وجود الموضوعات وتحقّقها ، وليس مبدأً تصوّريّاً ولا تصديقياً لشيء من العلوم ! !