تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

344

جواهر الأصول

وفيه أوّلًا : أنّ دلالة العموم بأقسامه دلالة لفظية ، ولكلّ واحد من الأقسام الثلاثة ألفاظ مخصوصة حسب ما فصّلناه ، فإنّ المتبادر من لفظة « كلّ عالم » بدوالّ ثلاثة هو العامّ الاستغراقي ؛ أي كلّ فرد من أفراد العالم قبل تعلّق الحكم ، وكذا المتبادر من لفظة « مجموع » مثلًا العامّ المجموعي ، ومن « أيّ » العامّ البدلي ، ولا يتوقّف العرف والعقلاء في فهم واحد منها من تلك الألفاظ على كيفية تعلّق الحكم ، وهم بمرأى منك ومسمع فاختبرهم . ولازم ما أفاداه هو توقّف أهل المحاورة في فهم كيفية تعلّق الحكم حتّى يتفحّصوا ويتطلّبوا حوله . وبالجملة : باب العموم باب دلالة الألفاظ ، ولكلّ من الاستغراقية والمجموعية والبدلية ألفاظ تخصّها قبل تعلّق الحكم ، فحديث توقّف استفادة ذلك على كيفية تعلّق الحكم - كما هو الشأن في استفادة الإطلاق من المطلق - غير صحيح . وثانياً : لك أن تقول : إنّه لا يعقل أن يكون اختلاف الثلاثة باختلاف كيفية تعلّق الحكم ؛ لأنّه لا بدّ في كلّ قضيّة - إخبارية كانت ، أم إنشائية - من تصوّر الموضوع أوّلًا ، ثمّ انحدار الحكم الوحداني عليه ؛ لأنّ الحكم تابع لموضوعه ، ومن الواضح أنّه لا يعقل انحدار الحكم الوحداني على الموضوعات الكثيرة المأخوذة على نحو الاستغراق ، ولا انحدار الحكم الاستغراقي على موضوع وحداني ، فظهر أنّه قبل تعلّق الحكم لا بدّ من تعيين الموضوع من حيث الاستغراقية ، والمجموعية ، والبدلية ، وأنّ مقتضى ما أفاداه - من أنّه قبل تعلّق الحكم لا يكون هناك استغراق ، ولا مجموع ، ولا بدل ، وإنّما هي بعد تعلّق الحكم - هو أن يكون الحكم منحدراً ومتعلّقاً على ما لم يكن له في حدّ نفسه استغراق ، ولا مجموع ، ولا بدل ، ومن المعلوم أنّ الإهمال الثبوتي الواقعي لا معنى له ، بل في الواقع إمّا يتعلّق الحكم بجميع الأفراد ، أو بفرد ما ، أو بمجموع الأفراد .