تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
343
جواهر الأصول
تنبيه وتوضيح مقال قد أشرنا آنفاً إلى أنّ تقسيم العموم إلى الأقسام الثلاثة - من الاستغراقية ، والمجموعية ، والبدلية - ليس بلحاظ تعلّق الحكم وبعد تعلّقه ، كما هو الشأن في استفادة الإطلاق ، حيث إنّها بعد تعلّق الحكم ، ولكن نعطف عنان البحث حوله ثانياً توضيحاً للمقال . فنقول : يظهر من المحقّقين الخراساني والنائيني 0 أنّ انقسام العموم إلى الأقسام المذكورة ليس باعتبار معناه الأفرادي ؛ بحيث يكون التقسيم إليها باعتبار وضع العموم بمعناه الأفرادي ؛ لأنّ العموم بحسب الوضع ليس معناه إلّا الشمول ، وهو معنى واحد شامل لجميع الأقسام ، بل التقسيم إليها إنّما يكون باعتبار تعلّق الحكم بموضوعاتها ؛ حيث إنّ الغرض من الحكم : تارة : يكون على وجه يكون لاجتماع الأفراد دخل في الغرض ؛ بحيث يكون مجموع الأفراد بمنزلة موضوع واحد ، وله إطاعة واحدة بإكرامه جميع أفراد العلماء في مثل قولك : « أكرم جميع العلماء » وعصيانه يكون بعدم إكرام فرد واحد منهم . وأخرى : يكون الغرض على وجه يكون كلّ فرد فرد من العالم ، موضوعاً مستقلّاً ، وتتعدّد الإطاعة والعصيان حسب تعدّد الأفراد . وثالثة « 1 » : يكون كلّ واحد موضوعاً على البدل ؛ بحيث لو أكرم واحداً منهم لأطاع وامتثل « 2 » .
--> ( 1 ) - قلت : لا يذهب عليك أنّ المحقّق النائيني قدس سره يرى أنّ تسمية ما يكون على وجه البدلية بالعموم ، لا تخلو عن تسامح ؛ لأنّ العموم بمعنى الشمول والبدلية ينافيه ، فقال قدس سره بمقال المحقّق الخراساني في العامّ الاستغراقي والمجموعي فقط ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ] ( 2 ) - كفاية الأصول : 253 ، فوائد الأصول 1 : 514 - 515 .