تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

334

جواهر الأصول

منه ، ويكون النفي وارداً عليه ، ولكنّ هذا خلاف ظاهر القضية ؛ فإنّ الظاهر أنّ مفهوم « الرجل » بنفسه مورد للنفي » . ثمّ أورد قدس سره على نفسه : « بأنّه بناءً على هذا الظهور ، يلزم عدم الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة في الحكم الإيجابي أيضاً ؛ لأجل أنّ ظاهر القضية الحاكية لتعلّق الإيجاب بالطبيعة ، أنّها بنفسها مورد للحكم ، لا بما هي معرّفة لصنف خاصّ منها ؛ لعين ما ذكر في القضية المنفية ، ولازم تعلّق الحكم بالطبيعة بنفسها سريانه في كلّ فرد ، فلا يحتاج فهم العموم من القضية إلى مقدّمات الحكمة ، مع أنّه محتاج إليها ! ! » . فردّه قدس سره : « بأنّ المهملة تصدق على وجود فرد خاصّ حقيقة ، فإن كان الثابت في نفس الأمر الحكم المتعلّق بوجود خاصّ منها ، تصحّ نسبة الحكم إليها حقيقة ، فإسراء الحكم إلى تمام الأفراد لا يقتضيه وضع اللفظ ، بل يحتاج إلى المقدّمات ، وهذا بخلاف النفي المتعلّق بالطبيعة المهملة ، فإنّه لا يصحّ إلّا إذا لم تكن محقّقة أصلًا ؛ إذ لو صحّ نفي الطبيعة مع وجود خاصّ منها يلزم اجتماع النقيضين » . وببيان آخر من سماحة الأستاذ دام ظلّه : الفرق بين النكرة في سياق الإثبات وبين النكرة في سياق النفي ؛ هو أنّ وجود الطبيعة يتحقّق بوجود الفرد ويتحد معه ، فيتصف به ، بخلاف النكرة في سياق النفي ، فإنّه إنّما يصحّ التنطّق به إذا انتفى جميع الأفراد ، فيحتاج إلى مقدّمات الحكمة . وبعبارة أوضح : الطبيعة توجد بوجود فردٍ ما ، وتنعدم بانعدام جميع الأفراد ، فنحتاج لنفي جميع الأفراد إلى التشبّث بذيل مقدّمات الحكمة . ومحصّل الكلام : أنّه لا شكّ في أنّ قولنا : « كلّ رجل » وقولنا : « لا رجل » يفيد العموم من دون حاجة إلى مقدّمات الحكمة « 1 » .

--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 211 .