تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

335

جواهر الأصول

أقول : لا يخفى ما في كلام العلمين : أمّا ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره ومن يقول بمقالته ، فمقتضى كلامه هذا - مع قوله : بأنّه بعد جريان مقدّمات الحكمة في المطلق ، يستفاد منه ما يستفاد من العموم من حيث الدلالة على استيعاب الأفراد - هو أنّ لفظة « كلّ » وما يدلّ على الاستيعاب زائد ومستدرك في الكلام ؛ فإنّه لو أجريت مقدّمات الحكمة في مدخول « كلّ عالم » مثلًا واستفيد منه الشمول والاستيعاب ، فلا نحتاج إلى لفظة « كلّ » بل لا يكون للفظة « كلّ » معنى محصّل . وبعبارة أخرى : مقتضى القول بلزوم إجراء المقدّمات في مدخول « كلّ » مثلًا ، هو أنّه بعد جريانها تكون لفظة « كلّ » مستدركة ، وعند عدم جريانها لا تغني لفظة « كلّ » عن شيء أصلًا ، وهو كما ترى . وقد أشرنا إلى أنّ مقتضى جريان المقدّمات فيما تجري فيه ، ليس هو الاستيعاب والشمول ، بل غايته أنّ نفس الطبيعة من حيث هي ، تمام الموضوع للحكم ، ومعلوم أنّ نفس الطبيعة من حيث هي ليست إلّا نفسها ، واللفظ الموضوع لها لا يدلّ على أزيد من ذلك ؛ لعدم معقولية حكاية اللفظ ودلالته على غير ما وضع له وإن اتحد معه خارجاً ، فإذن لفظة « الإنسان » لا تحكي إلّا عن نفس الطبيعة دون الأفراد . وقد أشرنا غير مرّة إلى أنّ دلالة المطلق - بعد جريان مقدّمات الحكمة - دلالة عقلية من حيث جعل الطبيعة اللّابشرط موضوعاً للحكم ، ولذا يكون جريانها بعد تعلّق الحكم ، ولا يكاد يستفاد الإطلاق ولا التقييد قبل انحدار الحكم عليه . وأمّا دلالة العموم فهي دلالة لفظية ، ولذا يستفاد الشمول والسريان قبل انحدار الحكم ، مثلًا لفظة « عالم » تدلّ على نفس الطبيعة المهملة ، ولفظة « كلّ » تدلّ على الكثرة