تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

333

جواهر الأصول

الموضوع للحكم . ولا ينبغي الإشكال في ذلك . نعم ، يظهر من المحقّق الخراساني قدس سره احتياج دلالة العامّ على العموم إلى مقدّمات الحكمة ، فقال في بيانه ما حاصله : أنّ لفظة « كلّ » مثلًا وإن كانت تدلّ على استيعاب مدخولها ، إلّا أنّه لا يكاد يستفاد منها أنّ مدخولها مطلق ؛ لاحتمال أن يكون المراد الطبيعة المقيّدة ، لعدم كون مدخولها موضوعاً للطبيعة المطلقة ، ولا المقيّدة ، بل هو موضوع للطبيعة المهملة غير الآبية عن الإطلاق والتقييد ، فلا بدّ في إحراز كون المدخول الطبيعة المطلقة ، من إجراء مقدّمات الحكمة . مثلًا : لفظة « كلّ » في « أكرم كلّ عالم » تدلّ على استيعاب مدخولها ، وحيث إنّ مدخولها الطبيعة المهملة غير الآبية عن الإطلاق والتقييد ، فيحتمل أن يكون المراد العالم العادل ، فلا يستفاد استيعاب جميع أفراد العالم إلّا بالتشبّث بذيل مقدّمات الحكمة « 1 » . وفي قبال هذا القول ما ذهب إليه شيخنا العلّامة الحائري قدس سره فقال بعدم الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة مطلقاً ؛ لا في المسوّرات ب « كلّ » وأضرابه ، ولا في النكرة في سياق النفي ، وذكر في وجهه : « أنّ الظاهر من جعل مفهوم مورد للنفي أو اللفظ الدالّ على العموم ، كون ذلك المفهوم بنفسه مورداً لأحدهما ، لا أنّه معرّف لما يكون هو المورد ، ولا إشكال في أنّ ورود « الكلّ » على نفس مفهوم لفظ « العالم » مثلًا ، يقتضي استيعاب تمام الأفراد ، كما أنّه لا إشكال في أنّه إن ورد النفي عليه يقتضي تمام الأفراد . نعم ، يمكن كون « الرجل » في قولنا : « لا رجل في الدار » معرّفاً لفرد خاصّ

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 254 .