تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

321

جواهر الأصول

الماهية عن وجودها أيضاً ؛ وإن كانت الماهية محتاجة إلى الوجود في أيّ موطن كان حتّى في موطن الذهن . هذا حال الماهية بالنسبة إلى مرتبة ذاتها . فقد ظهر : أنّ الماهية في مرتبة ذاتها ليست إلّا ذاتها وذاتياتها ، ولا تحكي عن غيرها ؛ لا عن ماهيات اخر ، ولا عن مصاديقها ، فضلًا عن خصوصيات مصاديقها . وأمّا بلحاظ مرتبة وضعها ، فواضح أنّ الملحوظ عند الوضع نفس الماهية من حيث هي هي ، لا خصوصياتها ، فلا يكاد يحكي اللفظ الموضوع لنفس الماهية اللا بشرط ، إلّا عمّا هو الموضوع له ، فالخصوصيات خارجة عن حريم الموضوع له . وبذلك يظهر حال كشف الماهية وحكايتها عن الخصوصيات ؛ بداهة أنّ الكشف تابع ورهين للوضع ، فإذا فرض أنّ اللفظ وضع لنفس الماهية ، فلا يكاد يعقل حكايتها عمّا وراء ذلك ، ومن المعلوم أنّ خصوصيات المصاديق غير نفس الماهية . فظهر ممّا ذكرنا عدم استفادة الأفراد وخصوصيات المصاديق من نفس الطبيعة اللا بشرط ؛ لا من مقام ذاتها ، ولا من مقام وضعها ، ولا من مقام كشفها وحكايتها . نعم ، ربما ينتقل الذهن إلى المصاديق بمجرّد تصوّر الماهية ، ولكن ليس ذلك لدلالة اللفظ ، بل من باب الانتقال من معنى إلى معنى آخر لأجل انس الذهن ، ولذا ربما ينتقل الذهن من ضدّ إلى ضدّ آخر ، فهو من باب تداعي المعاني ، لا دلالة اللفظ على المعنى ، كما لا يخفى . وعليه لو أريد إفادة الأفراد من ناحية اللفظ ، فلا بدّ من التوصّل إلى ما يدلّ عليها ، كلفظة « كل » و « جميع » ونحوهما ، ففي مثل قولك : « أكرم كلّ عالم » وإن استفيد العموم والكثرة ، إلّا أنّ ذلك ليس من لفظة « العالم » بل من لفظة « كلّ » وبإضافة « كلّ » إلى « العالم » يستفاد كثرة العالم ، فهناك دوالّ ثلاثة ومدلولات كذلك :