تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

320

جواهر الأصول

إمّا بلحاظ مرتبة ذاتها . أو مرتبة وضعها . أو مرتبة كشفها وحكايتها . وكلّها مخدوشة : أمّا مرتبة ذاتها ، فواضح أنّه لو قصر النظر إلى مرتبة ذات الماهية - وهي الماهية اللا بشرط ، كماهية الإنسان مثلًا - لما كان هناك إلّا نفس الماهية من حيث هي هي التي تكون إجمالها الإنسانية ، وتفصيلها الحيوان الناطق ، فكما أنّ ماهية الإنسان غير ماهية الكم أو الكيف أو الإضافة أو غيرها من الأعراض ، ولا تحكي تلك الماهية عن شيء منها ، فكذلك لا تحكي عن مصاديقها وأفرادها سواء قيل : إنّ فردية الفرد وتشخّصه بالعوارض بعرضها العريض ، أو قيل : إنّها أمارات التشخّص ، والتشخّص إنّما هو بنحو من الوجود . وبالجملة : ذات الماهية بما هي هي ، غير شخصية الوجود ، وغير عوارضه اللاحقة عليه بعرضها العريض ؛ ضرورة أنّه لا يصير الشيء مصداقاً لطبيعة إلّا إذا انضمّ إليها قيد أو قيود ، فالإنسان مثلًا في عالم المفهومية ليس إلّا ذاتها وذاتياتها ؛ وهو الحيوان الناطق ، فكما أنّه لا تحكي عن ماهية أخرى كماهية الحجر مثلًا ، ولا عن مصاديقها ، وهو واضح ، فكذلك لا تحكي عن مصاديق نفسه وأفراده ؛ وإن كان المصداق في الخارج عبارة عن الطبيعة المتشخّصة بالوجود ، أو المحفوفة بكذا وكذا ؛ بمعنى أنّ الإنسان - وهو الماهية اللا بشرط - لو تحقّق في الخارج يتّحد مع المصداق ؛ ضرورة أنّ هناك نحواً من الوجود الذي ينطبق عليه الإنسان ، والحيوان ، والكيف ، والكم ، والإضافة ، وغيرها ، ومعلوم أنّ مجرّد الاتحاد الخارجي لا يوجب الحكاية ؛ لأنّ عالم التعقّل والتصوّر عالم البينونة وانفكاك بعضها عن بعض ، ولذا لا تحكي