تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

313

جواهر الأصول

وقد أتعب المحقّق النائيني قدس سره نفسه الزكية في الجواب عن الإشكال ، فقال أوّلًا بعدم تقدير للخبر ، فكما أنّ لفظة « كان » قد تكون ناسخة ؛ وهي الرابطة الزمانية ، وقد تكون تامّة وغير محتاجة إلى الخبر ، فكذلك « لا » تكون تارة للنفي الربطي وعدم وصف لموضوع ، وأخرى لنفي المحمول ؛ أي عدم الشيء ، فلا يحتاج إلى الخبر ، فيكون معنى الكلمة الشريفة نفي هوية واجب الوجود وإثباته لذاته تعالى ، ونفي واجب الوجود وإثبات فرد منه عين التوحيد ؛ لأنّ غيره لو كان واجب الوجود لوجب وجوده ؛ لوجوبه ذاتاً ، فلو لم يكن غيره تعالى واجب الوجود فإمّا ممتنع الوجود ذاتاً ، وإمّا ممكن الوجود ذاتاً ، وكلاهما ليسا بواجب الوجود ذاتاً ، فانحصر الواجب فيه تعالى . ثمّ قال : « لو قدّر الخبر فلا يتوجّه الإشكال ؛ سواء قدّر « ممكن » أو « موجود » لأنّ المراد من « الإله » المنفي هو واجب الوجود ، فلو قدّر « ممكن » فنفي الإمكان عن غيره تعالى وإثبات الإمكان له ، مساوق لوجوده تعالى ؛ لأنّه لو أمكن وجوده لوجب ، لأنّ المفروض أنّه واجب الوجود ، فلو لم يمتنع لوجب ، ولو قدّر « موجود » فنفي الوجود عن غيره تعالى ملازم للامتناع ؛ لأنّه لو لم يمتنع لوجب وجوده ، لأنّه لو خرج الشيء عن الامتناع وأمكن يجب وجوده ؛ لأنّ المفروض أنّه واجب الوجود » « 1 » . وأجاب بعضهم عن الإشكال : بأنّ المراد بالإمكان هنا الإمكان العامّ ، ولمّا كان إمكانه تعالى عين وجوبه - لكونه إمكاناً عامّاً ، لا إمكاناً خاصّاً - فيبقى إمكان الآلهة ، وينفي إمكان معبود آخر يتمّ المطلوب ؛ لاستلزام إمكان الشيء حينئذٍ وجوبه « 2 » .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 509 - 510 . ( 2 ) - انظر أجود التقريرات 2 : 268 .