تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

314

جواهر الأصول

كما أجاب بعض آخر عن الإشكال - سواء كان الخبر المقدّر كلمة « ممكن » أو « موجود » - بأنّ المراد من « اللَّه » هو واجب الوجود ، ومع تقدير « ممكن » تدلّ على إمكانه تعالى وعدم إمكان غيره ، وإمكانه تعالى ملازم لوجوده ؛ للملازمة بين إمكان وجوده ووجوده . وعلى تقدير كلمة « موجود » في الخبر تدلّ على عدم وجود غيره تعالى ، وعدم وجود غيره ملازم لامتناعه ؛ لأنّه لو أمكن لوجد . . . « 1 » إلى غير ذلك من الأجوبة التي ذكرت في المقام . وهذه الأجوبة وإن كانت صحيحة في حدّ نفسها بلحاظ القواعد الفلسفية ، إلّا أنّها بعيدة عن أذهان العرب والأعراب المقرّين بهذه الكلمة ، بل لم يكد يفهم عبدة الأوثان من هذه الجملة المباركة تلك المطالب ، ومع ذلك قبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منهم الإقرار بها ، فالحقيق في الجواب عن الإشكال ما أشرنا إليه ، وحاصله : أنّ كلمة الإخلاص سيقت لنفي ما يعتقده عبدة الأوثان من الشرك في العبادة ، لا إثبات وجود الواجب أو وجوبه ، فلا إشكال . ويقرب أن يقال في الجواب : إنّ الخبر المقدّر « موجود » ونفي وجود الآلهة وإن لم يستلزم نفي إمكانها ، إلّا أنّ الحكم بعدم إمكان تلك الآلهة ، غير لازم في الاعتقاد لعامّة الناس ، ولا يجب عليهم أزيد من ذلك وإن كان لعلماء الامّة براهين ساطعة وأدلّة قاطعة على نفي إمكان الغير ، ولا يعتبر هذا في الإسلام ، بل المعتبر هو الإقرار والاعتقاد بأنّ للعالم إلهاً ومعبوداً واحداً ، ولذا كان صلى الله عليه وآله وسلم يحكم بإسلام من اعترف بمفاد كلمة التوحيد وإن لم يعرف معنى الإمكان الخاصّ ؛ أي سلب الضرورة عن الطرفين ، أو العامّ ؛ وهو سلب الضرورة عن الطرف المقابل ، ولم يمكنه الاستدلال على ذلك .

--> ( 1 ) - انظر كفاية الأصول ، المحقّق المشكيني 2 : 332 .