تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
289
جواهر الأصول
إن قلت : إنّ هذا يتمّ في الوصف المعتمد على الموضوع ، وأمّا الوصف الاشتقاقي بناءً على القول ببساطة المشتقّ ، فلا موضوع له . قلت : لا ينبغي الإشكال في أنّه إذا سمع العرف والعقلاء « أكرم العادل » لفهموا منه الرجل العادل ، ولا يلزم أن يكون ذلك مدلولًا عليه باللفظ ؛ حتّى يقال : إنّه بناءً على القول ببساطة المشتقّ لا يكون مدلولًا عليه . ولعلّ ذلك عندهم من قبيل « وحذف ما يعلم منه جائز » . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في أنّه يستفاد من تلك الجملة ، أنّ موضوع الإكرام الإنسان الموصوف بوصف العدالة ، وهو يكفي في استفادة المفهوم . والحاصل : أنّه لا ريب في دخول الوصف الأخصّ في محطّ البحث ؛ لبقاء الموضوع بعد انتفائه في الوصف الذي لم يعتمد على موصوفه ، إذ لا بدّ على القول بالمفهوم من تقدير موصوف عند التحليل . كما يدخل في موضوع البحث الوصف الذي تكون النسبة بينه وبين موصوفه ، عموماً من وجه في مورد افتراق الصفة عن الموصوف ، كما في الغنم غير السائمة بالنسبة إلى الغنم السائمة . إذا تمهّد لك ما ذكرنا يظهر لك ضعف ما في كلام المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » من تعميم محطّ البحث للمتساويين أيضاً « 2 » وكذلك ضعف ما عن بعض
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 245 . ( 2 ) - قلت : قد صرّح المحقّق الخراساني قدس سره أوّلًا باختصاص النزاع فيما إذا كان الوصف أخصّ من موصوفه ؛ ولو من وجه في مورد افتراق الوصف عن موصوفه ، وعدم جريان النزاع في غيره ؛ سواء كانا متساويين ، أو كانا من وجه في مورد افتراق الموصوف عن الوصف ، إلّا أنّه استدرك أخيراً فقال : إن استفيدت العلّية المنحصرة من الوصف - بحيث لا يكون للموصوف دخل في الحكم أصلًا ؛ حتّى يدور الحكم مدار الوصف وجوداً وعدماً - فعلى هذا يجري النزاع فيما إذا كان الوصف مساوياً للموضوع ، أو أعمّ منه مطلقاً ، فهو بصدد بيان مطلب آخر ، فنسبة القول بجريان النزاع فيما إذا كانت النسبة بين الصفة والموصوف التساوي إلى المحقّق الخراساني قدس سره في غير محلّها . وليت شعري كيف نسب القول بجريان النزاع في المتساويين إلى المحقّق الخراساني قدس سره ولم ينسب إليه جريانه فيما إذا كان الوصف أعمّ مطلقاً ، مع أنّه مصرّح بذلك أيضاً ؟ ! فما استدركه المحقّق ليس سهواً من قلمه الشريف كما توهّم ، فلاحظ الكفاية وتأمّل فيما ذكره أوّلًا ، وما استدركه ثانياً . [ المقرّر حفظه اللَّه ]