تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

280

جواهر الأصول

الطبيعة ، فهذا خارج عن موضوع البحث في تداخل الأسباب ، بل يرجع إلى البحث عن أنّ السبب واحد أو متعدّد . نعم ، البحث في وحدة السبب أو تعدّده ، من مبادئ هذه المسألة ؛ لأنّه لا بدّ وأن يثبت أوّلًا أنّ السبب هو الفرد - لا الطبيعة - حتّى يتعدّد السبب ، ثمّ يبحث في تداخل الأسباب ؛ وأنّ الفردين منها يتداخلان في إيجاب الوضوء ، أم لا . ولعلّ مقصود المحقّق النائيني قدس سره بيان تقديم ظهور صدر القضية الشرطية على ذيلها ، فبناءً على ظهور الشرطية في الانحلال - كما في قوله : « إن بلت فتوضّأ » - وبناءً على دلالته على أنّه كلّما تحقّق منك البول يجب عليك الوضوء ، فيقع التعارض بين صدر القضية الدالّ على علّية مستقلّة لكلّ فرد من أفراد البول لوجوب الوضوء ، وبين إطلاق ذيلها ، ولا يبعد تحكيم ظهور الصدر على إطلاق ذيلها عرفاً ؛ بمعنى أنّه إذا سمع المخاطب أنّ لكلّ فرد من أفراد البول مثلًا علّة مستقلّة لوجوب الوضوء ، لا ينظر إلى إطلاق الذيل ، بل يحكم بأنّ كلّ مصداق منه ، علّة لوجوب خاصّ به بلا تداخل للأسباب . ولا يخفى : أنّ تحكيم ظهور صدر القضية على ذيلها ، ليس ضابطاً كلّياً في جميع الموارد ، إلّا أنّه غالبي . ولكن ربما يكون الذيل قرينة على الصدر ، كقولهم : « رأيت أسداً يرمي » وقد لا يفهم شيء منهما ، فعند ذلك يقع التعارض بين الإطلاقين ، والكلام في تعارض الإطلاقين هنا ، هو الكلام في تعارضهما إذا كانا في قضيتين ، فتدبّر . هذا كلّه حال تداخل الأسباب في هذا المقام . وأمّا تداخل المسبّبات في المقام ، فقد سبق الكلام فيه بما لا مزيد عليه في المقام الأوّل ثبوتاً وإثباتاً ، فلاحظ وتدبّر .