تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

28

جواهر الأصول

الأمر الثاني في الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي عن العبادة أو المعاملة إذا أحطت خبراً بما ذكرناه في الأمر الأوّل ، يظهر لك الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي عن العبادة أو المعاملة التي سيجيء ذكرها ؛ وأنّه في الموضوع والمحمول معاً ، أعني بتمام الذات ؛ لوضوح أنّ موضوع هذه المسألة هو اجتماع الأمر والنهي على عنوانين متصادقين على موضوع واحد ، ومحمولها هو الجواز أو عدمه ، وموضوع تلك المسألة تعلّق النهي بالعبادة أو المعاملة ، ومحمولها إيجاب الفساد أو عدمه ، فامتازت كلّ من المسألتين عن الأخرى بتمام الذات ؛ لأنّ الامتياز الذاتي بين المسألتين إمّا بالموضوع ، أو المحمول ، أو مجموعهما ، فالتمايز بالموضوع والمحمول تمايز بتمام الذات . فإن كان الامتياز بين المسألتين بأمر ذاتي بل بتمام الذات ، فلا تصل النوبة إلى الامتياز بغير الذات والذاتيات ، كالامتياز بالأغراض ، فما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره : « من أنّ الجهة المبحوث عنها المميّزة لهذه المسألة عن تلك المسألة ؛ هي أنّ الجهة المبحوث عنها في هذه المسألة ، هي أنّ تعدّد الوجه والعنوان هل يوجب تعدّد متعلّق الأمر والنهي ، أم لا ؟ فالنزاع في سراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر ؛ لاتحاد متعلّقيهما وجوداً ، وعدم سرايته ؛ لتعدّدهما وجهاً ، والجهة المبحوث عنها هناك في أنّ النهي عن العبادة أو المعاملة يوجب فسادها بعد الفراغ عن التوجّه إليها » « 1 » ، لا يخلو من النظر ؛ وذلك :

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 184 .