تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

278

جواهر الأصول

المسبّبات ، فعلى تقدير تمامية المقدّمتين ، لو ورد دليل ظاهر في تداخل المسبّبات ، فلا وجه لرفع اليد عنه أو حمله على كونه ناسخاً ، بل يكشف بذلك عن أنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه ، لا التباين . هذا حال مقام الثبوت ، وقد عرفت إمكان تداخل المسبّبات . الجهة الثانية : فيما هو مقتضى القاعدة في مقام الإثبات وبعد ما تمهّد لك ما ذكرناه في الجهة الأولى من إمكان التداخل في المسبّبات ، يظهر لك أنّه إذا لم يدلّ دليل على التداخل ، فلا مجال للقول به ، فلا بدّ في مقام العمل من الإتيان بفردين حتّى يحصل اليقين بالبراءة ؛ للعلم بالاشتغال بعد استقلال الشرطين في التأثير وكون أثر كلّ منهما غير الآخر ، كما هو المفروض . وبالجملة : إن لم يرد دليل على تداخل المسبّبات ، فمقتضى قاعدة الاشتغال عدم التداخل ولزوم إتيان الجزاء متعدّداً حسب تعدّد الشرط ؛ بداهة أنّه بعد القطع باشتغال الذمّة بتكليفين : أحدهما : بالوضوء من حدث النوم ، والآخر : بالوضوء من حدث البول ، فلا بدّ من القطع بفراغ الذمّة ؛ وذلك يحصل إذا أتى بالوضوء متعدّداً ، بخلاف ما إذا أتى بوضوء واحد ، فإنّه لا يقطع حينئذٍ بفراغ الذمّة . وأمّا دعوى فهم العرف تكرار الوضوء من الشرطين ، فعهدتها على مدّعيها ؛ لأنّها ترجع إلى دعوى استظهار كون كلّ عنوان مبايناً للآخر ، وهي بمكان من البعد . فظهر : أنّ مقتضى القاعدة عدم تداخل المسبّبات ؛ والحكم بالاشتغال ، ولزوم الإتيان بالجزاء مرّتين أو أزيد حسب تعدّد الشرط . نعم ، إن دلّ دليل على كفاية الإتيان بالجزاء مرّة واحدة - كما يقال ذلك في الأغسال - فمع عدم التداخل في أسبابها تتداخل مسبّباتها ، ويكتفى بجزاء واحد