تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
27
جواهر الأصول
وبالجملة : لزوم التوالي الفاسدة من لزوم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد واجتماع الضدّين ، إنّما هو دليل أحد طرفي الترديد ، فلا معنى لجعله معقداً للبحث ، فتدبّر . إذا تمهّد لك ما ذكرنا يظهر لك : أنّ المراد ب « الواحد » هو الواحد الشخصي ؛ إبقاءً لما ورد من السلف إلى الخلف ، خلافاً للمحقّق الخراساني قدس سره حيث قال : « إنّ المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين ومندرجاً تحت عنوانين : بأحدهما كان مورداً للأمر ، وبالآخر للنهي ؛ وإن كان كلّياً مقولًا على كثيرين ، كالصلاة في المغصوب . وإنّما ذكر هذا لإخراج ما إذا تعدّد متعلّق الأمر والنهي ، ولم يجتمعا وجوداً ولو جمعهما واحد مفهوماً ، كالسجود للَّه تعالى ، والسجود للصنم ، لا لإخراج الواحد الجنسي أو النوعي ، كالحركة والسكون الكلّيين المعنونين بالصلاتية والغصبية . . . » « 1 » . وأنت خبير : بأنّ الصلاة في الدار المغصوبة لم تكن أمراً واحداً ، ولم تكن متعلّقة للأمر ، ولا النهي ، بل الأمر تعلّق بعنوان « الصلاة » والنهي تعلّق بعنوان « الغصب » و « التسلّط على مال الغير بغير رضاه » وهما في عالم العنوانية متغايران ، غاية الأمر يتحدان باعتبار الوجود الخارجي . ثمّ إنّه لا يخفى : أنّه لو لم يلحظ الواحد بلحاظ وجوده الخارجي ، فلا ينبغي الإشكال والخلاف في جواز تعلّق الأمر والنهي به ، كالسجود للَّه تعالى ، وللصنم ، وإنّما الإشكال والخلاف فيما إذا لوحظ اجتماعهما وتصادقهما على موجود خارجي ، فالأولى أن يتحدّد عنوان البحث بما ذكرنا ، فتدبّر .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 183 .