تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
269
جواهر الأصول
الواقعية بين الشرط والجزاء ، فالشرط لمتعلّق الإيجاب ، لا الإيجاب نفسه « 1 » ، فإذا قيل : « إذا نمت فتوضّأ » فالمتبادر عندهم أنّ بين النوم والوضوء مناسبة ، لا بينه وبين إيجاب الوضوء ، وكذا المتبادر من قوله : « إن بلت فتوضّأ » أنّ بين البول والوضوء مناسبة ، فإذا تعدّد الشرط في مورد فيرون تعدّد الجزاء ، ولا ينقدح في ذهنهم التعارض بين إطلاق الجزاء وظهور الشرطية في التعدّد ، بل يحكمون بالتعدّد من غير التفات إلى إطلاق الجزاء ، فتدبّر . حول المقدّمة الثانية التي ذكرها الشيخ الأعظم إذا تمهّد لك ما أشرنا إليه آنفاً في المقدّمة الأولى ، يسهل عليك أمر المقدّمة الثانية ؛ وهي أنّ أثر السبب الثاني غير أثر السبب الأوّل ، بداهة أنّه لو وضح أنّ المتبادر عندهم أنّ بين كلّ شرط ومتعلّق الجزاء ، تناسباً وسببية مطلقة - قارنه أمر آخر ، أم لا - فلا يكاد ينقدح في ذهنهم من تعدّد الشرط ، كون الثاني للتأكيد ؛ وأنّ الأثر الحاصل من أحدهما عين الأثر الحاصل من الآخر ، بل يرون أنّ لكلّ منهما اقتضاءً وأثراً خاصّاً غير ما للآخر . ولعلّه يمكن أن يستفاد هذا من آخر كلام الشيخ الأعظم أعلى اللَّه مقامه أيضاً ، فلاحظ .
--> ( 1 ) - قلت : كما أنّ النهي كذلك أيضاً ؛ بداهة أنّه لو نهي عن معاملة ، لا يكاد ينقدح في ذهن العرف أنّ التسبيب بألفاظ المعاملة ، منهيّ عنه ، بل غاية ما هناك مبغوضية المعاملة . وكذا لو أمر المولى عبده بكنس البيت ، فالمتبادر أنّ كنس البيت مطلوبه الحقيقي ، لا الأمر به ، نعم بالأمر يتوسّل إلى مطلوبه ، وكذا عند سماعهم : « أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . . » الآية ، لا تنقدح في ذهنهم أنّ لنفس الأمر بها مصلحة ، بل المصلحة إنّما هي لنفس الصلاة عند ذلك ، وبالأمر يتوسّل إليها . . . وهكذا . [ المقرّر حفظه اللَّه ]