تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
270
جواهر الأصول
فلو قطع النظر عن هذا الدرك والفهم العقلائي ، لأمكن منع المقدّمة الثانية ، لأنّ الجزاء في ظاهر القضية هو الوجوب لا متعلّقه ، فعند حدوث أحد الشرطين يكون إيجاب واحد للوضوء ، كما أنّه عند حدوث الشرط الآخر يكون هناك إيجابان للوضوء ، ولا يوجب ذلك تعدّد الواجب ، بل غاية ما هناك تعدّد الوجوب ، فيدور الأمر بين حفظ إطلاق الشرطين والجزاءين وحمل الأمر الثاني على التأكيد ، وبين الاحتفاظ على أصالة التأسيس ورفع اليد عن ظهور الشرطية ، ومعلوم أنّ ظاهر الكلام عند الإطلاق وإن كان التأسيس ، إلّا أنّه لا ريب في كون العقلاء مطبقين على أنّ رفع اليد عن التأسيس عند ذلك ، أولى من رفع اليد عن الإطلاقين ، فإذن يكون إطلاق كلّ من الشرطين في السببية المطلقة وإطلاق متعلّق الجزاء ، باقيين بحالهما ، ولكن عند مقارنة هذه الإطلاقات يقع الأمر الثاني تأكيداً للأمر الأوّل . ولا تتوهّم : أنّ التأكيد يوجب تجوّزاً في صيغة الأمر ؛ لأنّ المراد بوضع الأمر للوجوب مثلًا ، هو وضعه لإيجاد البعث الناشئ من الإرادة الحتمية ، ومعلوم أنّ الأوامر التأكيدية كلّها مستعملة في ذلك ، ضرورة أنّ التأكيد إنّما يؤتى به في الأمور المهمّة التي ربما لا يكتفى فيها بأمر واحد ، بل يؤتى به متعدّداً ، فكما أنّ البعث الأوّل ناشئ عن الإرادة الحتمية ، فكذلك البعث الثاني والثالث ، ولا معنى للتأكيد إلّا ذلك ، لا أنّ الثاني مستعمل في عنوان التأكيد ، أو في الاستحباب ، أو الإرشاد ، أو غير ذلك ؛ لعدم معنى محصّل لها . بل التأكيد لا يتحقّق إلّا بكون المؤكِّد من سنخ المؤكَّد ، فلا بدّ وأن يكون البعثان ناشئين من الإرادة الأكيدة لغرض الانبعاث حتّى ينتزع التأكيد من الثاني .