تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

268

جواهر الأصول

« إذا وقعت فأرة في البئر يجب نزح عشر دلاء » مثلًا ، يفهم منه أنّ وقوع الفأرة فيها يوجب قذارة في ماء البئر لا تكاد ترتفع إلّا بنزح ذاك المقدار ، فيرى أنّ بين وقوع الفأرة فيها ونزح ذاك المقدار مناسبة ، وإلّا كان الأمر به عند ذلك جزافاً ، وواضح أنّه يفهم كذلك إذا قيل له : « إذا وقعت هرّة فيها يجب نزح عشر دلاء » فإذا وقعتا معاً أو متعاقباً فيها ، يرى أنّ لوقوع كلّ منهما اقتضاءً خاصّاً بها لا يكون في الأخرى ، فيجب تعدّد النزح عند وقوعهما فيها . وبالجملة : المناسبة العرفية بين الشرط والجزاء ، أوجبت تحكيم ظهور إطلاق الشرط على إطلاق الجزاء ، فيدرك العرف - بفطرته وارتكازه - أنّه عند تعدّد الشرط يتعدّد الجزاء . ولعلّ ما ذكره الأعلام في تقاريبهم ، لإصلاح هذا الفهم العقلائي العرفي وتتميمه على حسب القواعد الفنّية الصناعية ؛ وإن وقعوا في حيص وبيص . إن قلت : إنّ من البعيد أن يكون الارتكاز العرفي لأجل المناسبة بين الشرط والجزاء ، بل هو لأجل أنّ مقايسة التشريع بالتكوين أورثت هذا الارتكاز ؛ لأنّ العلل الخارجية بمرأى ومسمع منهم ، فهم يرون أنّ كلّ علّة تؤثّر أثراً غير ما تؤثّره الأخرى ، فأورث هذا ارتكازاً لهم في باب التشريع ؛ بحيث انقدح هذا الأمر في أذهانهم عند تعدّد العلل والأسباب الشرعية . قلت : إنّا وإن أبطلنا المقايسة ، ومقتضاه عدم صحّة هذا الارتكاز العرفي ، إلّا أنّه حيث أورث ظهوراً عرفياً للكلام فلا بدّ وأن يتبع ؛ لأنّ الظهور هو المتبع في أمثال المقام ، ولا ينظر إلى منشأ حصوله ، وإلّا لأوجب الإشكال في كثير من الظهورات ، فتدبّر . والحاصل : أنّه لو عرضت قضية شرطية على العرف والعقلاء ، يرون أنّ بين متعلّق الجزاء والشرط نحو تناسب وارتباط ، ولأجله أوجب الشارع الجزاء عند وجود الشرط ، وإلّا يرون الإيجاب جزافاً ، فأمر الشارع كاشف عن وجود المناسبة