تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

267

جواهر الأصول

وثانياً : أنّ تبعية الجزاء للشرط ثبوتاً وإثباتاً وإن كانت غير بعيدة ، ولكنّها إنّما تكون فيما إذا كانا في قضية واحدة ، وواضح أنّه لم يكن محطّ البحث في المقام ؛ لعدم التعارض بين صدر القضية وذيلها ، كما أشرنا إليه آنفاً ، بل التعارض بالذات فيه بين إطلاق الشرط في كلّ قضية ، وإطلاق الجزاء في القضية الأخرى ، وبتبع ذلك يقع التعارض بين شرط كلّ قضية وجزائه . وبالجملة : لم يكن البحث والكلام في قضية واحدة بلحاظ صدرها وذيلها حتّى يجري فيها ما ذكره قدس سره بل الكلام فيما إذا وردت قضيتان اقتضى كلّ شرط منهما جزاء ، ولم يمكننا حفظ الإطلاقات الجارية في ناحيتي الشرط والجزاء في كلّ منهما ؛ لوقوع التعارض بين شرط كلّ منهما مع جزاء الأخرى ، ولا يكاد يجري ما ذكره في ذلك كما لا يخفى ، فتدبّر . التوجيه المقبول لعدم التداخل إذا ظهر لك عدم تمامية الوجوه التي استدلّ بها الأعلام لعدم التداخل ، فحان التنبيه على الوجه المختار في ذلك ، وهو الذي أشار إليه المحقّق الخراساني في التعليقة ، ولعلّه موجود أيضاً في كلام الشيخ الأعظم الأنصاري أعلى اللَّه مقامه . قال قدس سره ما نصّه : « أنّ العرف لا يكاد يشكّ - بعد الاطلاع على تعدّد القضية الشرطية - أنّ قضيته تعدّد الجزاء ، وأنّه في كلّ قضية وجوب فرد غير ما وجب في الأخرى ، كما إذا اتصلت القضايا وكانت في كلام واحد ، فافهم » « 1 » . وإليك توضيح ما أفاده : وهو أنّه إذا قيل للعرف السليم ذهنه من الشبهات :

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 242 ، الهامش 3 .