تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

266

جواهر الأصول

وقد ذكر المحقّق العراقي قدس سره في « المقالات » وجهاً آخر لعدم التداخل ، وحاصله : أنّه إذا تعدّد الشرط وكان الجزاء شخصاً غير قابل للتكثّر ، فلا شبهة في أنّه لا محيص من رفع اليد عن ظهور الشرط في المؤثّرية بنحو الاستقلال ، فيحمل على مؤثّرية المجموع في وجود الجزاء عند تقارنهما ، خصوصاً أنّ اقتضاء مؤثّرية أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح . وفي صورة تعاقبهما كان الأثر لأوّل الوجودين قهراً ، كما لا يخفى . وأما إذا كان الجزاء وجوداً سنخياً قابلًا للتكثّر ، فيدور الأمر بين الأخذ بإطلاق الجزاء الكاشف عن صِرف الوجود غير القابل للتكثّر أيضاً ، ولازمه أيضاً رفع اليد عن ظهور الشرط في الاستقلال تأثيراً ، فيجري فيه حكم الصورة السابقة ، وبين الأخذ بظهور كلّ شرط في المؤثّرية المستقلّة المستلزم لرفع اليد عن وحدة الجزاء بحمله على وجود دون وجود . ولكنّ الظاهر كون الجزاء تبعاً للشرط ثبوتاً وإثباتاً ، وأنّ ظهور الشرط في المؤثّرية المستقلّة صالح للبيانية المانعة عن الأخذ بإطلاق الوحدة في ظرف الجزاء ، ولازمه كون الأصل في أمثال الباب عدم التداخل « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ إطلاق الجزاء لا يقتضي كون صرف الوجود من الماهية غير القابل للتكرار ، تمام المتعلّق له ، بل غاية ما يقتضيه هي كون نفس الماهية القابلة للتكرار تمام المتعلّق له ، فيقع الكلام بعد ذلك في أنّه في صورة تعدّد الشرط ، هل يتعدّد الجزاء تحكيماً لأصالة الإطلاق في ناحية الشرط على أصالة الإطلاق في ناحية الجزاء ، أم لا ؟

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 406 .