تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
249
جواهر الأصول
هذا حال العلل الاعتبارية والأسباب الشرعية ، وقد وضح إمكان التداخل فيها . وأمّا العلل التكوينية ، فالبحث عنها وإن كان خارجاً عن موضوع البحث في مسألة التداخل ، إلّا أنّه بلحاظ رفع بعض الاشتباهات والمناقشات لا بأس بالإشارة إليها . فنقول : مصبّ قاعدة الواحد ومجراها عند مثبتيها « 1 » ، ليس في تأثير كلّ شيء في شيء ، بل إنّما يجرونها في الفاعل الإلهي البسيط من جميع الجهات ؛ بحيث لا تشوبه شائبة الكثرة ؛ لا خارجاً ، ولا ذهناً ، ولا وهماً ، ويرون أنّ الواحد البسيط من جميع الجهات لا يعقل أن يصدر منه غير الواحد ، كما أنّ مرادهم بعكس تلك القاعدة - وهو عدم صدور الواحد إلّا من الواحد - هو ذلك أيضاً . وعليه فالفواعل الطبيعية والعلل التكوينية التي تكون في عالم الكون والفساد - الذي فيه جهات من الكثرة - أجنبيّة عن مصبّ القاعدتين ومجراهما . ومن أجرى قاعدة الواحد في الفواعل الطبيعية ، توهّم في صورة توارد علل مستقلّة واجتماعها على معلول واحد ، أنّ المؤثّر هو الجامع بينها ، ورأى أنّ المؤثّر والعلّة واحد ، كما أنّ المعلول أيضاً واحد ، وتمسّك في ذلك بأمثلة عرفية . مثل ما إذا كان هناك حجر لا يمكن أن يرفعه شخص واحد ، بل يحتاج في رفعه إلى رفيق أو رفقاء ، فالرافع ليس آحاد الأشخاص ، بل الجامع بينهم . ومثل الماء لا يصير حارّاً إلّا بوضع شموع متعدّدة تحته ، فيكون المؤثّر هو الجامع بين الشموع . . . إلى غير ذلك من الأمثلة المعروفة التي ليس من شأن الباحث
--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 204 - 209 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 132 .