تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

250

جواهر الأصول

عن تلك القاعدة أن يتفوّه بها ؛ لما أشرنا « 1 » من أنّ القاعدة من المسائل العقلية الغامضة الخاصّة بمورد خاصّ ، فالتمسّك فيها بأمثلة عرفية ممّا تنكره عقول ذوي اللبّ والبصيرة . أضف إلى ذلك : أنّ الأمر في المثالين ونحوهما ليس كما زعموا ؛ لأنّ الأجسام - ومنها الحجر على رأي القدماء من الحكماء - لها ميل إلى مركز العالم ؛ وهو الأرض على زعمهم ، وعلى رأي المتأخّرين منهم تكون للأرض قوّة جاذبة تجذبها ، ومعلوم أنّ ذلك على كلا الرأيين بلحاظ ثقل الجسم وخفّته ، فإذا كان الجسم ثقيلًا كالحجر فيكون ميله الطبيعي إلى الأرض بحدّ خاصّ لا يكون في الجسم الخفيف كالقطنة ، فإذا حدثت قوّة على خلافه أكثر من القوّة التي تكون فيه ، أبعدته عن الأرض ، فكلّ من الرجلين أو الرجال يحدث مقداراً من القوّة في الحجر ؛ بحيث إذا بلغت بذلك الحدّ يرتفع الحجر من الأرض ، وكذا الماء إنّما يسخن إذا قارنه مقدار خاصّ من الحرارة ، فلكلّ شمعة درجة من الحرارة ، فإذا بلغت الحرارة بذلك الحدّ فينفعل الماء ، ويصير حارّاً ، فهناك علل متعدّدة ومعلولات كذلك أثّر كلّ منها بمقدار يخصّه ، فأيّ معنى لتأثير الجامع ؟ ! مضافاً إلى أنّ الجامع بما هو جامع ، لا وجود له في الخارج ؛ لأنّ الخارج ظرف التحقّق والتشخّص ، ووجود الجامع إنّما هو باختراع من الذهن في الذهن ، فإذا لم يكن الجامع موجوداً خارجياً فكيف يؤثّر في شيء خارجي ؟ ! فظهر ممّا ذكرنا : أنّ القول بتداخل الأسباب في الاعتباريات والتكوينيات ، بمكان من الإمكان . هذا كلّه في أصل إمكان التداخل في قبال الامتناع .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 224 .