تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
248
جواهر الأصول
فنقول : أمّا إمكان التداخل في الأسباب الشرعية فلا إشكال فيه ؛ لأنّ الأسباب الشرعية ليست من قبيل العلل التكوينية بالنسبة إلى مسبّباتها ، بحيث يكون المسبّب مترشّحاً من سببه ، وتكون مرتبة نازلة منه ، كما هو الشأن في المسبّبات التكوينية ، بل بابها باب الموضوعية للحكم والتناسب العقلائي بين الحكم وموضوعه ؛ فإنّه يفهم من قولك : « إن أكرمك زيد فأكرمه » أنّ بين الإكرامين تناسباً وارتباطاً ، وإلّا لما علّق أحدهما على الآخر ، ولم يكن إكرام زيد إيّاك علّة وجودية لإكرامك إيّاه ، بل كان كلّ منهما عنواناً برأسه له مبادئ تخصّه . وبالجملة غاية ما في الباب جعل السببية والموضوعية ؛ بناءً على إمكان جعلهما ، أو جعل المسبّب عند وجود السبب لو امتنع ذلك ، وعليه فكما يمكن لمصلحة جعل الوضوء عقيب كلّ من النوم والبول مستقلّاً ، أو جعل سببية كلّ منهما مستقلّاً للوضوء ، فكذلك يمكن جعل الوضوء لمصلحة عقيب كليهما مجتمعاً ، أو سببيتهما له حال الاجتماع ، فلا يلزم من ذلك محذور اجتماع علّتين على معلول واحد حتّى يقال بامتناع التداخل . وبهذا يظهر : أنّه لا بدّ للفقيه - بل لكلّ باحث في المسائل العقلائية - أن يخلّي ذهنه ويجرّده من المباحث العقلية ، ويقصر نظره إلى الاستظهارات العرفية ؛ لئلّا يختلط عليه الأمر فيقع في اشتباهات ، كما وقع فيها بعض من خلط المسائل العقلائية بالمسائل العقلية . كما أنّ الباحث في المسائل العقلية ، لا بدّ له من رفض التعهّدات العرفية والاستظهارات العقلائية ، وقصر النظر إلى ما يستقلّ به العقل ؛ لئلّا يقع في ضيق واضطراب . واختلاط نحوي التفكّر ربما أورث اشتباهات في البين حتّى من الأعلام ، عصمنا اللَّه وإيّاكم من اختلاط نحوي التفكّر بحرمة محمّد وآله المعصومين .