تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
230
جواهر الأصول
نعم ، المعنى الحرفي لا يقع موضوعاً في القضية ، ولا محمولًا لها ؛ وذلك بلحاظ أنّ المعنى الحرفي سنخ معنى ربطي غير مستقلّ في التحقّق والوجود ، لذا يأبى عن جعله موضوعاً أو محمولًا ، ومقتضى ذلك عدم تعلّق اللحاظ الاستقلالي بالمعنى الحرفي ، ولكنّ ذلك لا يوجب عدم إمكان تقييده ؛ بداهة أنّ التقييد كما يمكن أن يكون في المعنى الملحوظ مستقلّاً ، فكذلك يمكن أن يكون في المعنى الملحوظ تبعاً وآلة لغيره . وبعبارة أوضح : صيغة « أكرمه » مثلًا لها مادّة وهيئة ، وكلّ منهما موضوع لمعنى غير ما للآخر ؛ لأنّ المادّة تدلّ على طبيعة الإكرام ، والهيئة تدلّ على البعث إليها ، فهناك دالّان ومدلولان ، وكلّ منهما يدلّ على معناه مستقلّاً غير مربوط بالآخر . نعم ، دلالة كلّ منهما في ضمن الآخر ؛ لأنّه لا يمكن التنطق بكلّ واحد منهما مستقلّاً ، فكما أنّ الهيئة في ضمن المادّة تدلّ على المعنى ، فكذلك المادّة في ضمن الهيئة تدلّ على المعنى ، فعند استعمال صيغة الأمر يلاحظ ويستعمل كلّ من الهيئة والمادّة في معناهما ، وإلّا فلو لم يستعملا يلزم كون التنطّق بهيئة الأمر لقلقة اللسان ، وهو كما ترى واضح البطلان ، فما أفاده قدس سره من عدم إمكان تقييد المعنى الحرفي ، في غير محلّه . بل المتبادر عند العرف والعقلاء من القضية الشرطية - كقولنا : « إن جاءك فأكرمه » - علّية الشرط للجزاء ، فلم يكن هنا مقام التقييد حتّى يحتاج في تصحيحه إلى إرجاع التقييد إلى المحمول المنتسب وغيره ، ولا وجه لصرف الكلام عن ظاهره العرفي وارتكاب ما يكون خلاف الظاهر ، فتدبّر . ثمّ إنّ قوله : « المعلّق هو نتيجة القضية المذكورة » إن أراد به أنّها قبل صيرورتها نتيجة معلّقة ، فلازمه أن يكون التقييد في المعنى الحرفي ، وإن كان بعد ذلك فلا مجال للتقييد ، فتأمّل . الوجه الثالث : ما تخلّصنا به عن الإشكال ، وهو جارٍ في مطلق القضايا