تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

231

جواهر الأصول

إخبارية كانت أم إنشائية ، وحاصله : أنّه لا إشكال في أنّه إذا ألقيت جملة خبرية ، كقولنا : « إذا طلعت الشمس وجد النهار » يستفاد منها أنّ بين طلوع الشمس ووجود النهار ، مناسبةً ورابطة واقعية أخبر عنها المخبر ، ولم يقل أحد بأنّ هنا إخبارين : الأوّل : الإخبار بالتلازم بين الشرط والجزاء ، والثاني : الإخبار بأنّ النهار موجود ، بل غاية ما يفهم العرف منها - وهم ببابك فاختبرهم - علّية طلوع الشمس لوجود النهار ، وحيث إنّه متوقّف عليه ثبوتاً فأراد المخبر الإخبار عمّا هو الثابت ، فإذن الجملة الخبرية إخبار عمّا هو الثابت واقعاً . فبعد ما عرفت الأمر في الجمل الخبرية ، فيمكن دعوى ذلك في القضايا الإنشائية غير التعليقية أيضاً ؛ وذلك لما تقرّر في محلّه من أنّ الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية « 1 » ، فللواجب الشرعي - كالصلاة مثلًا - في الواقع ونفس الأمر ، اقتضاء للوجوب ومصلحة ملزمة ؛ بحيث لو اطلعنا عليها لحكمت عقولنا بلزوم إتيانها ، فإذن ايجاب الشارع الأقدس الصلاة وأمره بإتيانها بقوله : « أَقِمِ الصَّلاةَ » * لتحصيل المصلحة التي تكون فيها ، وهكذا الحال في القضايا الإنشائية التعليقية ؛ لأنّ المعلّق فيها في ظاهر القضية وإن كان تعليق الإنشاء والبعث إلى الشرط ، وهو يوهم علّية الشرط لإنشاء البعث ، ولكنّ المتبادر عند العرف والعقلاء من ذلك ، هو أنّ المناسبة والارتباط الواقعي بين حيثية مادّة الجزاء والشرط ، أوجب إخبار المتكلّم عنها ، مثلًا إذا قال المولى لعبده : « إن جاءك زيد فأكرمه » يفهم العرف والعقلاء من ذلك ، أنّ التناسب الواقعي بين المجيء والإكرام ،

--> ( 1 ) - كشف المراد : 348 ، المغني في أبواب التوحيد والعدل 15 : 19 - 23 ، شرح المقاصد 4 : 301 - 306 .