تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
223
جواهر الأصول
إنّه لم يتعلّق فيها سنخ الحكم فلم يكن لها مفهوم ، وأمّا في الثلاثة فلاشتمال القضية على عناية زائدة ، فيستفاد منها تعليق سنخ الحكم ، فلها مفهوم » . فعلى هذا الملاك كلّ الملاك عنده في استفادة المفهوم ، هو تعليق سنخ الحكم ، ولازم ذلك ثبوت المفهوم في كلّ قضية علّق فيها سنخ الحكم ؛ سواء كانت القضية من الأقسام الثلاثة ، أو غيرها ، ولم يلتزم به قدس سره مثلًا لا إهمال في قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْخَمْرُ » أو « الخمر نجس » أو « الكرّ معتصم » ونحو ذلك ، ولم يتعلّق شخص الحكم ، بل تعلّق سنخ الحرمة ، أو النجاسة ، أو الاعتصام . ومنها : أنّه لو سلّم أنّ في نوع القضايا إهمالًا ، وتكون في قوّة الجزئية ، ولم يكن لمقام البيان دخالة في ذلك ، فما معنى استفادة المفهوم لو كانت جهة زائدة ؟ ! وذلك لأنّ الظاهر من لفظة : « إذا » الشرطية مثلًا هو تعليق الجزاء على الشرط ؛ وأنّها واسطة ثبوت الحكم للموضوع ، ولا دلالة لها على كون ما علّق عليه هو سنخ الحكم أو شخصه ، وليس مقتضى إطلاق مقام البيان إلّا كون الارتباط غير مرهون بزمان دون زمان ، فلا يكاد يستفاد منه أيضاً أنّ المعلّق سنخ الحكم . وبالجملة : حديث استفادة تعليق سنخ الحكم لا شخصه من ظهور لفظة أداة الشرط أو مقدّمات الحكمة ، غير صحيح كما لا يخفى . ومنها قوله : « إنّ مركز البحث في المفهوم هو كون الخطاب المعلّق سنخ الحكم أو شخصه » فإنّ ظاهره أنّه قدس سره بصدد تعيين محلّ النزاع عند القوم ، ولم أجد أحداً منهم إلى الآن عقد البحث كذلك ؛ وقال بالمفهوم بمجرّد كون الخطاب المعلّق سنخ الحكم . نعم قالوا : « إنّ محلّ النزاع بين المنكر ومثبته في صورة كون الخطاب المعلّق سنخ الحكم ، ولكن قال جميعهم إنّ استفادة المفهوم إنّما هي من ناحية العلّية المنحصرة ، فتدبّر واغتنم .